جراهام بوتر يُحيي الجماهير بعد أحد المباريات - الصورة من الحساب الرسمي لنادي برايتون - فيسبوك

جراهام بوتر: المدرب الذي غيّر كرة القدم لكي يحبها

"لقد أدركت أن مانشستر يونايتد لن يأتوا للتوقيع معي، أنا بالكاد لاعب كرة قدم يلعب في الدرجات الأدنى من الدوري الإنجليزي القسم الثالث والرابع وذهب لإعارة في دوري المؤتمر الإنجليزي، وهو القسم الخامس في الترتيب الهرمي لدوريات كرة القدم. لقد كنت من اللاعبين الذين تنتهي عقودهم مع الأندية ولا يطالبونهم بالتجديد.

لقد بدأت في التفكير فيما عليّ فعله، كطفل كل ما تريده هو أن تلعب كرة القدم، أما أنا فلم أعد استمتع باللعب مثل السابق، أنا لم أكن أبدًا لاعبًا من النخبة، لذلك من الناحية المالية كان عليّ أن أحظى بمهنة أخرى بعد كرة القدم، كنت قد تحصلت على شهادتي الجامعية في العلوم الاجتماعية في سنتي الأخيرة كلاعب".

كما خمنت من العنوان، هذا المشهد من بطولة جراهام بوتر، مدرب فريق أوسترسوندز السويدي، ومدرب فريق سوانزي وبرايتون في المستقبل. يتحدث بوتر في سلسة الرحلة The Journey التي تقدمها أكاديمية صوت المدربين The Coaches Voice عن الطريق الذي سلكه حتى أصبح من أفضل المدربين في السويد، حتى أصبح الآن من أفضل المدربين في الدوري الإنجليزي.

البحث عن شيء غير قابل للسلب

تعلم بوتر درسه الأول في السابعة عشر عندما لعب لبرمنجهام سيتي، كان ظهيرًا أيسر نحيفًا وطويل القامة، شارك في مباراته الأولى مع الفريق الأول أمام نيوكاسل وأحرز هدفًا وظهر بمستوىً مبشرٍ للغاية حيث لعب 30 مباراة في مجمل الموسم.

يتذكر بوتر تلقيه لصافرات الاستهجان عند استبدال أحد اللاعبين به خلال أحد المباريات، كانت القوة البدنية نقطة ضعفه، كان الدرس الأول له، إذ لم تسر النتائج بشكل جيد، سيبدأ المشجعون بإخبارك ما يشعرون به حولك، بغض النظر عن كونك لاعبًا متمرسًا أو شابًا، كانت لحظة مؤلمة للغاية وبدأ الشاب الصغير في إدراك هذه البيئة.

على صعيد آخر كان بوتر جيدًا في الدراسة، حيث كانت أمه حريصة على أن يوازن بين كرة القدم والدراسة، حيث كانت البيئة الدراسية لطيفة وهادئة على عكس بيئة كرة القدم، مُعلمون جيدون وملهمون، كانت المدرسة من أهم أسباب تطور فِكر بوتر في المستقبل.

يقول بوتر "ما أعجبني في الدراسة أنك عندما تجتهد سيتم تقديرك، لا أحد قادر على أن يسلبك هذا، بينما في كرة القدم من الممكن أن تقدم مباراة جيدة وتكون في حال جيد وفي المباراة التالية يخسر فريقك فتنقلب الأوضاع رأسًا على عقب".

انتقل بعدها بوتر إلى ستوك سيتي وما يتم ذكره عن بوتر في هذه المرحلة ليس دوره مع الفريق أو أي ذكرى جيدة، رغم مشاركته في حوالي 50 مباراة في آخر مواسمه مع ستوك، فإن ذكرى بوتر مع ستوك كانت الكرة الرأسية التي أخطأها في المباراة الفاصلة للصعود للدوري الممتاز، صعد ليستر سيتي على حساب ستوك، وكانت تجربة مؤلمة ثانية لبوتر مع كرة القدم.

هنا وصل بوتر لقمة المنحنى، سينضم إلى ساوثهامبتون في الدوري الممتاز، وسيلتحق أيضًا بمنتخب تحت 21 عامًا ومن بعدها سيأخذ المنحنى في الهبوط للأسفل.

لعب جراهام الصغير في الدوري الممتاز ثماني مباريات فقط، قبل أن يعود إلى دوري الدرجة الأولى مرة أخرى عن طريق ويست بروميتش، اعتقد جراهام أنه ربما كان عليه أن يبقى في ستوك عامًا آخر قبل أن يلعب في الدوري الممتاز.

الهبوط في منحنى مسيرة بوتر كان حادًا؛ فعلى مدار ثلاث سنوات لعب بوتر 43 مباراة مع ويست بروميتش، وذهب للإعارة مرتين في القسم الثالث، حتى وجد نفسه بعد نهاية عقده مع يورك سيتي في القسم الرابع.

يقول بوتر "إنها تقريبًا رياضة مختلفة هنا، أتذكر دائما الملاعب الجميلة، كرة القدم الجيدة، لا يوجد أي من هذا هنا، علىّ أن أتكيف على هذا، عندما أنظر للماضي أقول لنفسي ربما علىّ أن أفعل هذا وذاك، ولكن الماضي قد فات بالفعل، هكذا تسري الحياة".

الطريق الآخر

درس جراهام العلوم الاجتماعية في الجامعة المفتوحة، أخذت منه عدة سنوات لعب خلالها لأكثر من نادٍ، انضم إلى جراهام زميله في فريق يورك جاري هوبسون، قبل أن يتفرغ لدراسة الأعمال، يقول هوبسون "أنت تقابل بعض الناس وتعلم أنهم سينجحون في حياتهم، سواء كان ذلك في كرة القدم أو خارجها، لم يكن بوتر الشخص الذي يتبع القطيع، كان جادًا ومختلفًا فعلًا".

جراهام بوتر أثناء تدريبه لفريق أوسترسوندز. صورة من ويكيبيديا - برخصة المشاع الإبداعي

اعتزل بوتر كرة القدم في سن الثلاثين، فكّر في التدريس والتدريب، وبعد حصوله على شهادة العلوم الاجتماعية قرر بوتر بدأ دورات التدريب، وحصل على وظيفته الأولى بعد الاعتزال بالفعل، والتي كانت بالأساس وظيفة لشخص حاصل على شهادة جامعية، وكانت مزيجًا بين التدريس والتدريب.

قام بوتر بتدريب الطلاب في جامعة هال، مساحة آمنة لتطوير قدراته في كرة القدم، حيث كان محاطًا بعلماء الرياضة وعلماء النفس وكليات الأعمال، كانت بيئة الجامعة جيدة للغاية ومليئة بالتحفيز.

وكانت جامعة هال في ذلك الوقت في تعاون مع دول غرب أفريقيا، مما سمح لبوتر بأن يكون المدير الرياضي لمنتخب غانا للسيدات خلال كأس العالم 2007 المقام بالصين، ومن بعدها تقلد بوتر مناصب أكثر أهمية، مثل المدرب المساعد لفريق جامعات إنجلترا.

كان أسلوب بوتر مختلفًا عن أي مدرب آخر، ربما لأنه بدأ مسيرته تدريجيًا وليس كمدرب لأحد الفريق الكبيرة بعد سنة من اعتزاله، أو ربما هو مختلف بسبب دراسته للعلوم الإنسانية وفهمه للبشر بطريقة أفضل، حيث سعى بوتر دائمًا في الوصول من الطريق الأفضل لا الأسرع، وحينها كان وقت جامعة ليدز ميتروبوليتان.

كان بوتر مدربًا لتطوير كرة القدم في الجامعة، كما أعد رسالة الماجستير في القيادة والتطوير الشخصي في الجامعة ذاتها، حيث كان تركيز الشهادة الأكبر على استخدام الذكاء العاطفي.

يقول بوتر "في هذا الوقت ذهبت إلى بافاريا، البعض الآخر كان يذهب إلى أفغانستان حيث قام المُشرف الخاص بنا ببعض الأعمال مع الجيش البريطاني، أدركوا أنه في هذه البيئات التي بها مستوى تقني مرتفع، يكون الفارق أحيانًا هو كيفية تعاملك مع الأخطاء والإجهاد والفشل وكل هذه الأشياء.

إلى بلاد الصقيع

في أواخر عام 2010 حصل بوتر على وظيفته في نادي أوسترسوندز السويدي، بناءً على توصية من المدرب جرايم جونز لرئيس النادي. جرايم جونز كان صديقًا شخصيًا لبوتر ولعبوا معًا لفريق بوسطن، وربما سمعت اسمه مؤخرًا، فقد تولى جونز تدريب فريق نيوكاسل بعدما كان مساعدًا لستيف بروس.


المدربون الإنجليز في الخارج هم غالبًا من لم يعد لديهم مكان في دوريهم، المدرب الإنجليزي الوحيد الذي نجح في السويد كان روي هودسون في الثمانينات ولكنه لم يكتسب الشهرة إلا عندما خرج منها. بوتر قرر أن يبدأ من أسفل الأسفلين، ربما لأن هذا هو النادي الوحيد الذي سيعطي الفرصة لمدرب بمسيرة متواضعة مثل بوتر.

كانت الكرة التي قدمها بيب جوارديولا مع برشلونة ملهمة لبوتر، ولكن هل من الممكن تقديم كرة مشابهة في الدوري السويدي؟ عفوًا في الدرجة الرابعة من الدوري السويدي، ربما كانت مساحة تجريبية جيدة لبوتر.

لم يكن هناك شيء ليرتكز عليه بوتر، لا أموال ولا دعم ولا حتى تاريخ للنادي، قرر بوتر استخدام ما تعلمه في مسيرته الدراسية، بالاعتماد على اللاعبين المطرودين من الفرق الكبرى لكثرة مشاكلهم، ويقوم بوتر بحل مشاكلهم بنفسه، يكون بوتر صديقًا شخصيًا للاعبيه، يتحدث معهم عن الحياة وعن عائلتهم وعن مشاكلهم، والصدق والصراحة فوق كل شيء، ساعد بوتر اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم.

صعد أوسترسوندز ثلاث مرات تحت قيادة بوتر، حتى وصل للدرجة العليا للمرة الأولى في تاريخ النادي، لم يكتفِ بذلك، فاز النادي ببطولة كأس السويد وحصل على المركز الخامس في الدوري وصعد لبطولة الدوري الأوروبي.

طبقًا لبحث تم إجراءه على الدوري الألماني على مدار 20 موسمًا متتاليين، فإن مدربي الصفوة يصل تأثيرهم على نتائج فريقهم بحوالي 0.3 نقطة في المباراة، أي حوالي 10 نقاط في الموسم الواحد. ما نعتقده أن تجربة بوتر أشمل من مجرد 10 نقاط في الموسم، مع مراعاة الفارق بين الدوري الألماني والدوري السويدي بدرجاته.

طبقًا لعلم النفس فإن صناعة القرار قائمة على مبدأيّ الخطط والعادات؛ العادات أسرع ولكنها غير مرنة، ولأن كرة القدم هي لعبة القرار، فإن أفضل شيء هو اتخاذ القرار الصحيح في أسرع وقت ممكن؛ الفكرة تكمن في أن تكون أغلب القرارات من العادات، ولأن الكرة تسودها العشوائية، فإنه لا بد من بعض القرارات التي تسلك طريق الخطط، والهدف هنا هو استخدام وقت أقل في الوصول للخطة المناسبة.

بوتر قام بتطوير طريقته الخاصة، بمساعدة رئيس النادي كيدنبيرج ظهرت أكاديمية الثقافة Culture Academy للناس، حيث يغني اللاعبون ويرقصون ويأدون المسرحيات أمام الجمهور، في محاولة لتعزيز قدرتهم على الأداء، حيث قام اللاعبون بتأدية المسرحية الشهيرة بحيرة البجع وقاموا بحفل غنائي لموسيقى الروك، كما شجع بوتر مشاريع الكتابة والرسم. تم ذكر طريقة بوتر المميزة في كتاب Leading by Coaching (القيادة بالتدريب) للكاتب نيك مارسون.

طبقًا لبوتر فإن أكاديمية الثقافة هي أسلوب لصناعة القرار والشجاعة، حيث تساعد اللاعبين على تطوير الوعي الذاتي والتحفيز والعاطفة، ليبدأ كل شخص في التعامل مع الموقف بطريقته الخاصة. الأكاديمية تساعدهم في التعامل مع الضغط، لقد بدأت الأكاديمية بحضور 500 مشجع ووصلت لستة آلاف، وكانت الأكاديمية خير وسيلة للاندماج في المجتمع مع الجماهير.

كانت مشاركة أوسترسوندز في الدوري الأوروبي مهمة بالنسبة لبوتر، إذ عرفه الناس في بلاده أخيرًا وبدأوا بتداول قصته المذهلة في السويد، تخطى أوسترسوندز أندية عريقة مثل باوك وجالتاسراي في الأدوار التمهيدية، وصعد من دور المجموعات برفقة أتلتيك بلباو، حتى انتهت المهمة على يد أرسنال في الأدوار الإقصائية، فوز أوسترسوندز في ملعب الإمارات لم يكن كافيًا لمعادلة النتيجة، هذا الملعب الذي يتسع لـ 60 ألف متفرج يسع أكثر من مدينة أوسترسوندز نفسها، ربما حان الوقت بالنسبة لبوتر.

العودة للوطن

عاد بوتر عن طريق بوابة سوانزي سيتي، النادي الويلزي الذي باع 16 لاعبًا من الأساسيين بعد هبوطه لدوري تشامبيونشيب وتعاقد مع 5 لاعبين فقط، حيث واجه النادي قيودًا مالية بعد الهبوط، وكانت إدارة سوانزي في نفس الوقت تريد استعادة بعض من الهوية التي فقدها النادي بمرور الزمن، كرة القدم الجيدة التي اعتاد الفريق تقديمها مع روبرتو مارتينز ومساعده جرايم جونز، الذي كان سببًا في تولي بوتر لمهمة اوسترسوندز.


يقول بوتر إنه تعلم الكثير في هذه السنة التي قضاها في سوانزي، قدَّم كرة جذابة وحصل على المركز العاشر برغم الظروف الصعبة، كان الهدف تشكيل فريق يفخر به المشجعون.

كانت هناك فرصة للظهور أمام الكبار في موسم سوانزي، حيث قابلوا مانشستر سيتي في بطولة الكأس، نجح سوانزي بالفعل في التقدم بهدفين خلال الشوط الأول ولكن هذا السيتي. نجح فريق بيب جوارديولا في تسجيل ثلاث أهداف خلال آخر 21 دقيقة من المباراة.

على جانب آخر كان فريق برايتون يبحث عن مدرب جديد لقيادة الفريق في البريميرليج، وعلى الرغم من عدم هبوط الفريق تحت قيادة كريس هيوتن فإن النادي شعر أن وقت هيوتن انتهى، لا يرى النادي أن الأسلوب المتحفظ لهيوتن قد يناسب مشروع برايتون.

ويأتي المشروع بقيادة مالك النادي توني بلوم واحد من أساطير مكاتب المراهنات، على غرار ماتيو بينهام مالك برنتفورد الصاعد حديثًا للبرميرليج، ولكن الجدير بالذكر أن بينهام من تلاميذ بلوم وسبق له العمل تحت ادارته. كان بلوم متابع لجراهام بوتر منذ فترة، وعندما تم الاستقرار على جلب مدرب جديد، كان بلوم متأكدًا أنه الخيار المناسب.

نجح بوتر في الوصول للدوري الأفضل في العالم، على الرغم من أنه اتخذ الطريق الطويل والصعب، ولكنه أخيرًا في البريميرليج، الدوري الذي لعب فيه 8 مباريات فقط كان أغلبهم بديلًا، الآن هو الوضع مختلف.

بالطبع الأساليب الغريبة التي طورها بوتر في السويد لم يكن لها مكان هنا، اللاعبون محترفون ويكرسون معظم أوقاتهم من أجل كرة القدم، لن يكون هناك مساحة لعرض مسرحية بحيرة البجع من بطولة لاعبي برايتون.

في موسمه الثالث، هل ستنصف كرة القدم بوتر؟ بالنظر إلى نتائج بوتر في الموسمين الماضيين فإن النتائج لم تختلف كثيرًا عن كريس هيوتن، الفريق يٌنهي الموسم في النصف الثاني من الجدول وعلى بعد مراكز قليلة من الهبوط.

لو كان رجلًا لقتلته

يمكن أن نبدأ من مباراة برايتون مع مانشستر يونايتد خلال شهر سبتمبر من عام 2020، هذه المباراة كانت سبب في حبي لهذا الفريق، مع العلم أن المباراة انتهت بفوز مانشستر بثلاثة أهداف لهدفين، رأيت في هذه المباراة فريقًا شرسًا وحادًا في الضغط، سلسًا في الخروج بالكرة كأحد فرق النخبة.

من الأشياء الغريبة في المباراة هي احتساب ضربة جزاء لمانشستر بعد صفارة نهاية اللقاء بعد لمسة يد على مهاجم برايتون موباي، بعد هدف من كرة ثابتة وهدف من مجهود فردي لراشفورد، أما الأغرب على الاطلاق كان برايتون الذي سددوا على العارضة والقائمين 5 كرات، كأعلى رقم يتم تسجيله في مباراة واحدة في تاريخ البريميرليج منذ بداية تسجيل الإحصائيات عام 2003.

السبب الوحيد لتفسير نتيجة هذا اللقاء هو الحظ، ربما إذا دخلت أحد الكرات الخمس لفاز برايتون، وارتاحت جماهير برايتون ومانشستر معًا، ربما كانت هذه النتيجة سببًا في رحيل سولشاير عن الفريق بدلًا من الانتظار لسنة وربما أكثر.

لم تتوقف النتائج العكسية على مباراة مانشستر. الحظ عامل مهم في لعبة تسودها العشوائية، عدم تحويل الفرص الكثير لأهداف عامل مهم أيضًا، هذا ما تحدث عنه جوناثان ويلسون الصحفي والمحلل المعروف في ذا جارديان، فإنه طبقًا لإحصائية الأهداف المتوقعة، المركز المتوقع لفريق برايتون هو المركز الخامس أو السادس.

هذا سبب مقنع لرئيس برايتون لعدم طرد بوتر مثلما طرد هيوتن، بل العكس ما حدث، تم ربط بوتر بأندية إيفرتون وتوتنام بعد رحيل مدربيهما، بل تم ربط بوتر بالمدرب ساوثجيت، حيث رأى فيه الناس البديل المثالي لقيادة المنتخب الإنجليزي، طريقة بوتر كانت ملهمة حقًا.

يقول الكاتب نيك مارسون "أعتقد أن نجاح بوتر تضمن العديد من المحادثات الشخصية، وإيمانًا بالنفس لا يصدق، لقد أتى بثمار هذا الأسلوب المختلف، يكمن الدرس في قيادة نفسك أولًا والتركيز على أهدافك وتحفيزها وتقديمها من خلال محادثات قوية. القيادة الحديثة تدور حول تعزيز التسلسل القيادي، من خلال تفويض السلطة بدلاً من استخدامها".

يكمل مارسون "لم تعد مبادئ القيادة والتحكم المبنية على الخوف ذات أثر، بل القيادة من خلال الاستماع والتمكين وفهم الطرف الأخر هي الأكثر فعالية، حيث يكون الشغف والهدف المشترك هي الدوافع".

على الرغم من اعتراف بوتر بعدم قدرته على مواجهة فرق أعلى منه فنيًا بكثير إلا أنه تفوق على كلوب في ملعبه خلال الموسم الماضي، قدم مباراة رائعة أمام ليفربول هذا الموسم وكان الطرف الأفضل فيها واستطاع العودة بهدفين لتنتهي المباراة بتعادل إيجابي.

الحقيقة أن جراهام بوتر شخص مميز، لم يحظَ بمسيرة جيدة كلاعب كرة قدم، قصته تتشابه مع أصدقائنا ومعارفنا ممن لعبوا هذه اللعبة، تحدى الظروف حتى وصل لمراده، كرة القدم كانت قاسية عليه ولم يرغب في جعلها قاسية على مزيد من الناس، هذا ما يريده، يريد تطوير الناس، وجد ضالته في تطوير البشر عن طريق هذه اللعبة.

أحب الدراسة والقراءة منذ طفولته، لن يتوقف بوتر عن التعلم والتطور، حتى بعد وصوله للدوري الأفضل في العالم، المرحلة التي يتوقف فيها المدربين بالفعل عن التعلم، في مرحلة ما سيشعر جراهام أنه عليه فعل شيء آخر، علم النفس مبهر بالنسبة له، يريد أن يكون شخصًا مؤثرًا وله دور تطبيقي في هذا المجال وليس مجرد الدراسات النظرية.

أما الآن، فكل ما علينا فعله هو أن نتمنى أن يقضي هذا الشخص أطول وقت ممكن مع لعبتنا المفضلة.