جوقة في معبد بالإسكندرية، قبل عام 1967. برخصة المشاع الإبداعي: ويكيبيديا

لم يُطردوا: قراءة أخرى لخروج اليهود من مصر

أعتقد أن صفحة اليهود المصريين انطوت إلى الأبد، ولم يعد في مصر يهود أكثر من نفر قليل يعدّون على أصابع اليد، بعد أن انتزعت الصهيونية كامل الأرض الفلسطينية، وقامت بارتكاب مذابح حقيقية وموثقّة لإرهاب الفلسطينيين وطردهم من أرضهم، وهو الأمر الذي لم يتوقف يومًا منذ ما قبل جريمة وعد بلفور الذي تعهدت فيه الإمبراطورية البريطانية عام 1918 بإقامة ما أسمته "وطن قومي لليهود" في فلسطين، اعتمادًا على أساطير وحكايات عن وجود اليهود قبل السبي البابلي في أورشليم، وهي أمور تحكيها الأساطير قبل الميلاد، تجاوزها الزمن والواقع والتاريخ ذاته، واعتمادًا أيضًا على مصالح الإمبراطورية البريطانية، والدور الذي لعبه اليهود في مساعدتها أثناء الحرب العالمية الأولى.

لا أريد أن تغيب هذه الحقائق عن البال مطلقًا ولا أملّ من التذكير بها، بعد أن جرت في النهر كل هذه المياه، وأبرمت إسرائيل معاهدات واتفاقيات مع عدد كبير من البلدان العربية، لم تضع أي منها في اعتبارها طغيان إسرائيل ورفضها المطلق الاعتراف بأي حق من حقوق الفلسطينيين في وطنهم الذي تم انتزاعه، بل وتسليمه من جانب الجيوش العربية عام 1948.

هنا أشير إلى كتاب يهود مصر في القرن العشرين.. كيف عاشوا ولماذا خرجوا؟ الصادر مؤخرًا عن دار الشروق في 467 صفحة من القطع الكبير للدكتور محمد أبو الغار، هو الأشمل والأدق والأكثر اتساعًا بين سائر الكتب التي صدرت في هذا الموضوع، بلغات عدة اعتمد عليها المؤلف جميعًا، وأشار إلى هذا في المقدمة وأورد عناوينها وأماكن صدورها في ختام كل فصل من فصول كتابه الضخم.

أظن أن اعتماده ذاك أتاح له الاشتباك مع مختلف وجهات النظر، والمناقشة الواسعة مع من يتبنون وجهات نظر صهيونية معادية، وهم الأغلبية من المؤلفين والباحثين، فضلًا عن اعتماده على كتابه يهود مصر من الازدهار إلى الشتات (عام 2004- دار الهلال). ولعلي أضيف هنا أنه سبق له أن أصدر كتابًا رائدًا يدافع فيه عن استقلال الجامعات في مصر، وآخر بالغ العذوبة تضمن سيرته الذاتية وهو على هامش الرحلة الذي كان في الوقت نفسه سيرة ذاتية لجيل كامل.

وأود هنا أن أشير إلى واحد من أقدم الكتب التي أولت عنايتها لهذه القضية، ويمكن اعتباره رائدًا ومؤسسًا لمثل هذا النوع من الدراسات؛ على الرغم من حجمه الصغير (177 صفحة من القطع الصغير) وهو اليهود والحركة الصهيونية في مصر 1897 – 1947 (عام 1969- دار الهلال عام)، أي بعد عامين فقط من كارثة يونيو 1967 لأحمد محمد غنيم وأحمد أبو كف، وقدّم له طيّب الذكر الأستاذ أحمد بهاء الدين.

غلاف كتاب "اليهود والحركة الصهيونية في مصر 1897-1947"

وترجع الأهمية الفائقة لهذا الكتاب الصغير إلى عكوفه على النشاط الصهيوني في مصر منذ أواخر القرن التاسع عشر، وفي وقت كان اليهود فيه مصريين حقًا وجزءًا من نسيج هذا الشعب الذي اعتاد على الترحيب بالأقليات، وإتاحة الفرصة كاملة لها، وفي الوقت نفسه كان قادرًا على هضمها.

وعلى الرغم من ذلك فإن النشاط الصهيوني وجهود الوكالة اليهودية من أجل الاستيلاء على فلسطين لم تتوقف على مدى قرن ونصف قرن من الزمان. ويلفت الكتاب صغير الحجم إلى أن الحركة الصهيونية التي ولدت في أوروبا انصبّت على فلسطين وحدها، ومن هذ التصور يولد تصور آخر تستغله إسرائيل، يفيد أن يهود البلاد العربية فوجئوا بقيام إسرائيل وبردود الفعل المترتبة على ذلك، فأسرعوا إلى الفرار من البلاد العربية التي كانوا يعيشون فيها.

دحض أكاذيب الصهيونية

يثبت الكتاب اعتمادًا على الوثائق خطل الأكاذيب التي تروّج لها إسرائيل، فبلغ حجم المؤامرة الصهيونية أن يخطط الموساد من خلال شبكة جاسوسية تضم يهودًا مصريين، قامت باغتيال اللورد موين ممثل إنجلترا عام 1947، ثم شبكة أخرى قامت بتفجير أهداف مدنية في عملية سوزانا عام 1954. وكانت تلك الواقعة تحديدًا مفصلية وضربة قاصمة لأي محاولة للتعايش، وقامت أجهزة الموساد بتكليف يهو د مصريين بتنفيذها متعمدة، وتحققت نتائجها على الفور بفرار موجة ضخمة من موجات الهجرة لليهود المصريين.

على أي حال، يمكن اعتبار كتاب يهود مصر في القرن العشرين لـ أبو الغار امتدادًا وإضافة للكتاب الأول يهود مصر من الازدهار إلى الشتات، كما يمكن اعتباره أيضًا عملًا موسوعيًا يشتغل على مساحة بالغة الاتساع سواء في الزمان أو المكان، فهو يعود في الزمان إلى القرن السادس قبل الميلاد عندما انتشر بعض اليهود في منف والفيوم ودهشور، وهناك وثائق مؤكدة عن وجود جالية يهودية في جزيرة إلفنتين في أسوان.

كما أن المستعمرات اليهودية زادت بعد غزو الإسكندر لمصر واستمر ذلك طوال العصر البطلمي والروماني، وكذلك بعد دخول العرب مصر عام 642 ميلادية، والثابت أيضًا أن أحوالهم تحسنت بشدة بعد الغزو الفاطمي، وعندما وصل اليهود القادمون من الأندلس والمطرودون مع العرب بعد هزيمتهم، ازداد عددهم بعد انضمامهم لليهود الموجودين في مصر من قبلهم.

فتيات يهوديات في الإسكندرية (قبل عام 1967). صورة برخصة المشاع الإبداعي- ويكيبيديا 

ومع تولي محمد علي الحكم عام 1805 ازدهرت أحوال اليهود، ولعبوا دورًا مهما على مستويات متعددة سواء في الاقتصاد والتجارة أو الفن والصحافة على مدى السنوات التالية حتى عام 1948، حيث بدأت مرحلة جديدة تمامًا بعد هزيمة الجيوش العربية وتأسيس الدولة العبرية. وتقدّر المصادر المختلفة عددهم عام 1947 بما يتراوح بين 75 و100 ألف ينتمون لمختلف الطوائف الدينية؛ القرّاؤون مثلًا وبعض الربانيين عاشوا في مصر قرونًا طويلة، ويتكلمون العربية مثل المصريين.

يقول أبو الغار في كتابه أن طائفة القرّائين "تعد طائفة مصرية صميمة، لكنها تدين بالديانة اليهودية، وكانت هذه الطائفة أقل تعاطفًا مع الصهيونية، باستثناء أفراد قلائل اختلطت عندهم مبادئ الصهيونية بالديانة اليهودية". ويضيف أنه "وإذا كان بعض اليهود عاشوا في حارة اليهود في قلب القاهرة المعزية، فإن تلك الحارة لم تكن أبدا جيتو منعزل ومغلق على ساكنيه مثلما كان الأمر في أوروبا الشرقية مثلا".

زمن الاندماج

وهكذا يمضي الكتاب منقبًا في الزمان، ليكشف عما كاد أن يكون اندماجًا من اليهود في النسيج المصري، خصوصًا من جانب السفرديم ذوي الأصول الشرقية، على عكس الأشكيناز الذين تعود أصولهم لأوروبا الشرقية.

مصر عرفت مصر عائلات كبرى مثل عائلة قطاوي، التي تولي الوزارة أحد أفرادها مرتين مثلًا، كما أن رينيه قطاوي تحديدًا كان معروفًا بأنه من أشد المناهضين للصهيونية، وعائلات منشة وكورييل وشيكوريل وسوارس، التي كانت زوجة كبيرها وصيفة للملكة نازلي في زواجها من الملك فؤاد، وللملكة فريدة في زواجها من الملك فاروق، وغيرها من العائلات المشتغلة بالمال من أصحاب البنوك والتجار ومؤسسي شركات التأمين وأصحاب الشركات والمؤسسات الصناعية ليس في القاهرة والإسكندرية وحدها، بل أيضًا في مدن ومراكز عديدة في الدلتا وبورسعيد والسويس وغيرها.

محلات شيكوريل بوسط القاهرة. برخصة المشاع الإبداعي- ويكيبيديا

واستمر هذا الوجود قويًا لطائفة لها مدارسها ومعابدها وصحافتها وحياتها الاجتماعية، كما صعد كتابها وفنانوها ولمعت أسماء مثل يعقوب صنوع وداود حسني وتوجو مزراحي، وليلى مراد ونجمة إبراهيم ونجوى سالم وراقية إبراهيم ومنير مراد.

احتضنت مصر كل هؤلاء، في الوقت الذي كان اليهود في أوروبا وسائر بلاد الدنيا يعانون من الاضطهاد، وما ارتكبه مجرم مثل هتلر بحقهم من جرائم موثّق ومعروف، ومالقيه اليهود من معاملة عنصرية واحتقار وعزل يفوق الحصر لا يحتاج للتأكيد، أما في مصر فقد فُتحت الآفاق أمامهم بلا حدود.

وحتى بعد قيام الضباط الأحرار بانقلابهم في يوليو 1952، وأثناء تولي محمد نجيب الرئاسة أخطأ الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف آنذاك في حق اليهود، وطالبه نجيب بالاعتذار على الفور، وحاول التملص بأن يقتصر الاعتذار على تصريح يُنشر في الصحف أو الاعتذار تليفونيًا، لكن نجيب أصرّ على ضرورة أن يتوجه الباقوري إلى الحاخام والاعتذار الشخصي له.

هناك أيضًا حكاية غير موثّقة عن رعاية عائلة يهودية لجمال عبد الناصر الذي كان قد فَقَد أمه، وقامت العائلة برعايته أثناء دراسته، وتضيف مصادر أخرى غير موثقة أيضًا أن أحد أبناء تلك العائلة شارك في عملية سوزانا الجاسوسية وحُكم عليه بالإعدام، وعلى الرغم من نجاح العائلة في الوصول لعبد الناصر وطلب العفو منه، إلا أنه رفض وتم إعدام الجاسوس.

أما في المكان، فرحل كتاب أبو الغار وسعى وراء الحقيقة وأورد تفاصيل نادرة، فحصل المؤلف مثلًا على محضر جلسات مجلس إدارة الطائفة اليهودية (1886- 1961) من رئيسة قسم التاريخ بجامعة ولاية نيويورك، كما أجرى حوارات شخصية مطوّلة مع عدد كبير من اليهود، سواء الموجودين في مصر حتى الآن، أو المهاجرين في باريس ومدن أوربية أخرى وبعض مدن الولايات المتحدة. ليس هذا فحسب بل قام بعرض وتحليل الشهادات والتقارير الواردة في المصادر والكتب الأخرى لكتاب وباحثين آخرين يهودًا وغير يهود.

على سبيل المثال، أورد المؤلف تلخيصات تتضمن معلومات ضافية عن عدد كبير من الكتب والمذكرات التي كتبها اليهود عن تاريخهم في مصر وكيف ولماذا هاجروا، سواء من يتبنون وجهات نظر عنصرية معادية لمصر وشعبها، أو من يتبنون وجهات نظر معتدلة أو على الأقل حريصة على الحقيقة. من بينها دليل اليهود المصريين في منتصف خمسينيات القرن العشرين لفيكتور صنوع، ويضم مجموعة من الخطابات والمراسلات والمقالات المنشورة في مجلات يهودية، فضلًا عن ملخص المؤتمرات التي عُقدت لتوثيق حياة اليهود في مصر.

وكذلك كتاب لين جوليوس خلعوا من جذورهم.. كيف اندثرت 3000 عام من الحضارة في ليلة واحدة، وهو كتاب يفسّر من وجهة نظر واحدة سبب هجرة اليهود، ويتهم البلاد العربية المختلفة بأنها السبب في ذلك، وينفي التهمة عن الصهيونية متهما البلاد العربية بمعاداة السامية، بينما المصريون ساميون أصلًا.

ومن بين هذه الكتب أيضًا كتاب جين نجار شربتُ قطرات من النيل وهي سيرة ذاتية لسيدة مصرية يهودية أمها وأبوها من أغنى العائلات اليهودية وهما عائلتي موصيري وسوارس اللتان تعود جذورهما إلى عام 1869، وأمضت عمرها في قصر محمد محمود خليل على النيل، ترفل في النعيم حرفيًا، ويخدم في القصر جيش صغير من السائقين والطهاة والسفرجية والمربيات. والسيرة الذاتية وثيقة تؤكد على عدم التمييز والتسامح والأمان الذي تمتع به اليهود، خصوصا الأغنياء منهم، ولم تغادر العائلة مصر إلا في خريف عام 1956 بعد الحرب التي شاركت فيها إسرائيل بالعدوان على مصر مع إنجلترا وفرنسا.

غلاف كتاب عندما كنا عربًا

كذلك كتاب عندما كنا عربًا لمسعود هايون، الذي زامل يوسف شاهين ومحمد الفايد في مدرسة سان مارك بالإسكندرية والحياة الرغدة التي عاشها.

وكتاب أرض الميعاد لهنري مراد الذي أسس جده محلات مصوغات الجمل الشهيرة. وكتاب الخروج من مصر لأندريه أسيمان وكان جده صديقًا شخصيًا للملك فؤاد، بينما عمل هو جاسوسًا لبريطانيا، وغادر مصر آخر شخص من العائلة عام 1964. وغيرها من كتب السيرة الذاتية التي تعد وثائق اجتماعية وسياسية خصوصا أن أصحابها يحكون تجاربهم الشخصية.

من بين الموضوعات المهمة في كتاب أبو الغار ماورد عن الدور الذي لعبه اليهود في الحركة الشيوعية في مصر، وعلاقة المثقفين الليبراليين مثل طه حسين باليهود، كما يولي عناية خاصة للمشاكل السياسية التي أدت للخروج النهائي في ستينيات القرن الماضي، بل ويمتد بحث المؤلف إلى أحوال اليهود الذين كانوا مصريين، وهاجروا إلى إسرائيل بعد حرب 1973 ثم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

لماذا رحلوا؟

أخيرًا، لا يُرجع أبو الغار السبب الأساسي في خروج اليهود من مصر إلى إنشاء دولة إسرائيل، وإن كان سببًا مهمًا لكنه ليس السبب الرئيسي. وقبل 1948 تاريخ تأسيس إسرائيل بسنوات كانت بوادر قيامها واضحة، ومع ذلك فخلال السنوات العشر من 1946 وحتى 1956 لم يهاجر إلى الخارج إلا 20% من اليهود المصريين، اتجه أقل من نصفهم إلى إسرائيل، ثم خرج أغلبهم عام 1956 بعد العدوان الذي شاركت فيه إسرائيل بسبب الآثار المترتبة على تطبيق قانون إلغاء الامتيازات الأجنبية.

حسبما كتب أبو الغار فإن "الأغنياء وكبار الرأسماليين الذين كان معظمهم يحمل جنسية أجنبية، شاهدوا بأعينهم رياحًا جديدة تهب في محاولة للحدّ من سلطة رأس المال الخاص وتوسيع ملكية الدولة وسلطتها، ولم يكن هذا الأمر موجهًا ضد اليهود، بل كان ضد كل الرأسماليين الأجانب والمتمصرين".

يضيف أنه خلال السنوات العشر المشار إليها ضغطت إسرائيل من خلال قوة الصهيونية العالمية على اليهود ليهاجروا، بل وأكثر من هذا فقد دبّر الموساد عمليات مشبوهة وإرهابية داخل مصر مثل عمليتي اغتيال اللورد موين المعروفة بفضيحة لافون وعملية سوزانا ثم الهجوم على غزة وعدوان 1956، ولا شك أن كل هذا خلق مناخًا "غير ودي" حسب تعبيره مما سهّل اتخاذهم قرار الهجرة.

يستكمل أبو الغار ليطرح السؤال التالي بوضوح: هل طُرد اليهود من مصر عام 1956؟

الحقيقة أنهم لم يطردوا ولم تصادر أملاكهم "وقد صودرت أموال الفرنسيين والإنجليز الذين كان بينهم بعض اليهود، بالإضافة إلى عدد قليل من الصهاينة الناشطين"، ويضيف أن "مَن قُبض عليه أو تم ترحيله كانوا قلة قليلة، وغادر الباقون برغبتهم، وذهب أكثر من نصفهم إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا، بينما ذهب إلى إسرائيل عدد قليل أغلبهم من الفقراء والأقل تعليمًا".

ثم يطرح سؤالًا آخر افتراضيًا بالطبع: كيف كان سيصبح مستقبل اليهود المصريين ومصيرهم، لو لم تكن هناك دولة إسرائيل والصهيونية العالمية والحروب العربية الإسرائيلية؟


اقرأ أيضًا: دورة حياة التراث اليهودي: من معبد ومدرسة إلى معتقل وشركة


الإجابة عنده أن ما حدث كان لا بد أن يحدث، فبعد الحرب العالمية الثانية وبدء تنفيذ مشروع مارشال في أوروبا من ناحية، وهزيمة النازية والفاشية من ناحية ثانية، وجد معظم اليهود أن مصلحتهم في الهجرة إلى أوروبا، وتركوا وطنهم الذي عاشوا فيه "معززين مكرّمين" على حدّ تعبيره سنوات وسنوات، باستثناء قلة من الشيوعيين الذين رفضوا وتمسكوا بوطنهم على الرغم من تعرضهم للسجن، ولم يعانوا بسبب كونهم يهودًا بل بسبب كونهم شيوعيين مثل الراحلين ألبير أرييه ويوسف درويش وشحاتة هارون وغيرهم.

في النهاية، أطرح أنا سؤالًا: هل من كانوا معنا وعاشوا في وطننا سنوات طويلة في جو بالغ التسامح والمودة؟ وهل كانوا يهودًا مصريين أم يهودًا عاشوا في مصر ثم غادروا حسب مصالحهم؟

أعتقد أن الدكتور أبو الغار أجاب على السؤال على النحو التالي "نعم كان لدينا مصريين ديانتهم يهودية، لكن التطورات اللاحقة ومن بينها إنشاء إسرائيل ثم الاعتداءات الإسرائيلية وسلسلة المذابح التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين وطرد شعب كامل واحتلال أرضه.. كل هذا طوى صفحتهم إلى الأبد، والدليل أنه بعد مرور أكثر من أربعين عامًا على توقيع معاهدة السلام بين مصر الرسمية وإسرائيل، مازال السلام الحقيقي بعيد المنال ومازال الشعب المصري يرفض تماما مسألة التطبيع دون مناقشة".

لقد طويت صفحة اليهود المصريين إلى الأبد.