رسم: هشام عبد الحميد - المنصة

حسبة رابحة: العمل المجاني جسر لجنّة الدروس الخصوصية

منذ تخرّج محمود سيد، في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية قسم اللغة الإنجليزية، قبل عامين، تعاقدت معه بعض الأسر المجاورة لمنزله، ليكون المدرس الخصوصي لأولادهم لتقوية مهاراتهم اللغوية، وتعويضهم عن فترة غلق المدارس لفترات طويلة جراء جائحة كورونا، رغم حداثة سنه، وعدم تعيينه بأي مدرسة حكومية أو خاصة.

كان هدف الشاب منذ التحاقه بقسم اللغة الإنجليزية، أن يكون معلمًا ينتسب لأي مدرسة مهما كان الراتب هزيلًا، لتكون تلك الخطوة بوابة العبور إلى الدروس الخصوصية التي يجني منها المعلمون مبالغ مالية ضخمة، بحكم اقتناعه بأن المدارس صارت بلا رسالة تربوية، وأصبح التعليم الموازي هو الأساس لدى الطالب وأسرته.

استقبل محمود قرار وزارة التربية والتعليم الصادر أواخر سبتمبر/ أيلول هذا العام، بفتح الباب أمام الخريجين للعمل التطوعي في المدارس، بابتسامة تفاؤل، إذ يرى الخطوة بداية لتشكيل قاعدة علاقات من الطلاب والأهالي، بحيث تكون المرحلة الثانية أن يحصل على لقب "معلم خصوصي" بشكل له مصداقية أمام أولياء الأمور، وليس كمجرد خريج يمارس العمل كهواية.

لا يهم الشاب إذا كان سيتم تعيينه مستقبلًا أم لا، فهو وافق على التطوع لأهداف أخرى، فالمعلم بالمناطق الريفية تحديدًا يعامل بالكثير من التقدير، والأهم أنه سيحصل على هذه الصفة بشكل شرعي ليتم التعاقد معه في الدروس المنزلية. لا يريد أن يحصل على لقب عاطل، بل معلم أجيال، وإن كان ذلك صوريًا، فالمهم أن ينتسب لمدرسة.

عندما سألته المنصة عن إقباله على التطوع، قال محمود إن الحكومة تقنع الناس بأنها لا تمتلك المال لتعيين معلمين، ونحن نقنعها بقبول العمل دون أجر، وفي الحقيقة الأب هو من سيدفع راتبي. هذا ملخص الحكاية، فالأمر ليس مثاليًا بالطبع".

طلاب في مدرسة. الصورة: صفحة وزير التعليم طارق شوقي على فيسبوك

حسبة رابحة

يعيش محمود في قرية النخلة التابعة لمحافظة البحيرة، وتعاني مدارسها عجزًا كبيرًا في المعلمين، سواء الابتدائية أو الإعدادية أو حتى الثانوية، باعتبارها تخدم عددًا كبيرًا من أبناء القرى المجاورة، وهناك قد يقوم مدرس مرحلة بعينها في الابتدائي بتقديم الدروس لكل الصفوف الابتدائية، والإعدادية أيضًا، خاصة في اللغتين العربية والإنجليزية والدراسات الاجتماعية.

ينوي هذا الشاب أن يقدم الدروس بأسعار مخفضة لجذب الطلاب من المعلمين الذين يفرضون مبالغ تفوق قدرات الأهالي في هذه البلد الريفي، بحكم أن أغلب سكانه يعملون بالزراعة ودخولهم بسيطة وما زال يمثل لهم الجنيه الواحد قيمة في التوفير.

الشيء الوحيد تقريبًا الذي يثير امتعاض محمود وغيره من الخريجين الذين قبلوا العمل كمعلمين متطوعين، أن وزارة التعليم اشترطت ألا يعمل المتطوع في مدرسة يكون بها أقاربه، وهذا يتطلب منهم أن يسافروا لمناطق بعيدة عن مقار السكن، مع أن ذلك لا يطبّق على المعلمين المعينين في الحكومة، لكن يمكن تعويض مصروفات التنقل من الدروس. هكذا يقول للمنصة.

يعتقد هذا المتطوع، أن معلمي اللغة الإنجليزية الذين جرى تعيينهم في المدارس ليسوا أكثر منه مهارة أو إمكانيات، ولا ينكر أنه كلما شاهد تجمعًا طلابيًا أمام منزل أو مقرًا للدروس الخصوصية تابع لأي معلم، يشعر بالغيرة ويسأل نفسه: لماذا لا أصل لهذه المكانة؟ حتى أنه ذات مرة وصل به الحال لحساب عدد الطلاب مقارنة بما يدفعه كل منهم لهذا المعلم، وكم يكسب يوميًا.

"في أسوأ الظروف، لن يعمل المعلم المتطوع أو مدرس الحصة دون أجر معقول، حتى لو لم يُكتب له التوفيق في جذب الطلاب للدروس الخصوصية، فهناك مجموعات التقوية المدرسية التي يشترك فيها الطلاب بمقابل مادي، ويحصل المعلم على 80% من متحصلاتها شهريًا، ومسموح بانضمام معلمين غير معينين فيها، أيّ أن مجانية العمل مستبعدة كليّا". يقول محمود.

ولجأت وزارة التربية والتعليم هذا العام لسد العجز في المعلمين عبر مسارين، الأول إتاحة العمل بالتطوع أمام خريجي كليات التربية والآداب والعلوم ودار العلوم مجانًا دون الحصول على مقابل مادي، أو العمل مقابل 20 جنيهًا للحصة الواحدة، شريطة أن يكون المتقدم للوظيفة من أصحاب الخبرة، أي الذين خرجوا على المعاش أو سبق لهم التعاقد كمعلمين.

وألزمت الوزارة الخريج الذي يتقدم للعمل متطوعًا دون أجر، أن يوقع على وثيقة تتضمن عدة بنود، بينها عدم أحقيته في المطالبة بأي مقابل مادي أو التعيين مستقبلًا، أو الحصول على شهادة خبرة من المدرسة، أو المشاركة في تقييم الطلاب أو وضع الامتحانات وتصحيحها، والإقرار بعدم وجود طلاب أقارب له في ذات المدرسة المتقدم للعمل بها.

طلاب في مدرسة. الصورة: صفحة وزير التعليم طارق شوقي على فيسبوك

الميزة الذي تحدث عنها محمود للمنصة، أنه قرر إثبات نفسه وقدراته أمام الطلاب وبين زملائه، ليؤكد مهارته في الشرح وقدرته على التفوق على أغلب من يمارسون المهنة بالمدرسة في تخصص اللغة الإنجليزية، ليس بدافع الالتزام التربوي، بل ليكون محل اختيار من الطلاب وأسرهم، في أن يكون معلمهم الخصوصي المفضل المطلوب من الجميع.

ولكن، مشكلة الكثير من الأسر التي تعيش في مناطق نائية وريفية وشعبية على وجه الخصوص، أنها لا تفرق بين كون المعلم مخضرمًا أم لا، في ظل ارتفاع الأمية التعليمية، وتفضيل أبناء القرية، أو المنطقة، من المعلمين على قطع أولادهم مسافات طويلة للحصول على الدرس الخصوصي في المدينة، المهم لديهم أن يكون المعلم منتسبًا إلى مدرسة، بغض النظر عن صيغة وجوده.

وتوقف تعيين معلمين جدد بالحكومة، منذ عام 2014، عندما قرر محمود أبوالنصر وزير التربية والتعليم آنذاك، تثبيت 75 ألف معلم كانوا تعاقدوا خلال فترة ما بعد ثورة 25 يناير 2011، ومن بعدها تقرر معالجة أزمة نقص المعلمين بإعادة توزيعهم على المدارس وزيادة عدد حصص الموكلة إليهم، وإلغاء ندب أي معلم لوظيفة أخرى غير التدريس.

تسليع التعليم

مدير مركز الحق في التعليم، عبد الحفيظ طايل، يرى أن النقص الحاد في المعلمين يكرس تسليع التعليم بالتحايل على كونه خدمة مجانية وإلزامًا على الحكومة أن تقدمه للجميع سواسية، والحاصل أن الأسر المقتدرة على دفع تكلفة الدروس الخصوصية، وحدها من ستستطيع التغلب على المشكلة باللجوء إلى التعليم الموازي.

"للأسف ستكون الدروس الخصوصية الحل الوحيد لتعويض رداءة الشرح على يد المعلم المتطوع، فهو بلا خبرة ولم يتدرب بأي طريقة على المناهج الجديدة أو حتى القديمة، وهذه أزمة كبرى، بأن يُدرس الخريج للطلاب من خلال متحصلاته العلمية بالكلية فقط". يضيف طايل للمنصة.

ولا يمانع بعض الخريجين أن يتقدموا للعمل بالمدارس متطوعين بلا أجر، أو حتى المطالبة بالتعيين مستقبلًا، لأسباب ترتبط بشغف هؤلاء بالانخراط في منظومة الدروس، ولن تتحقق هذه الخطوة قبل أن يحصلوا على لقب "معلمين"، أو يتم تسكينهم على مدرسة، يستطيعوا من خلالها الترويج لأنفسهم وسط الطلاب وأولياء الأمور، كما في حالة محمود.

يعتقد هؤلاء، أن المعلم الذي يتم تثبيته من جانب الحكومة للعمل بالمدرسة (إذا حدث ذلك من الأساس)، يحصل في نهاية كل شهر على راتب هزيل، إذ يبدأ تعيينه بـ2200 جنيه، وهو الحد الأدنى للأجور، ويزيد راتبه بعد الترقي من معلم (أ) إلى معلم، ثم معلم خبير، وهكذا، وفي النهاية لا يستطيع أن يوفر لنفسه وأسرته حياة كريمة دون الاعتماد على الدروس الخصوصية.

ولم تحظر وزارة التربية والتعليم، في خطابها المرسل إلى المديريات التعليمية بالمحافظات، على الخريج المتطوع للعمل بمهنة التدريس، أن يعمل في الدروس الخصوصية، ولم تتضمن الوثيقة التي يوقع عليها، هذا الشرط، وحتى المعلمين الذين تقرر أن يعملوا بالحصة مقابل 20 جنيهًا، لم تشترط عليهم الوزارة نفس الأمر.

مدير مركز الحق في التعليم يرى أن العمل التطوعي في التدريس يعني أن أولياء الأمور وحدهم من سيتكلفون بدفع نفقات هذا المعلم، من خلال الاعتماد عليه في المنزل أو السنتر الخصوصي، وهو ما يتناقض كليّا مع سياسة وزارة التعليم، فهي تقول إن نظام التعليم الجديد والمناهج المعاصرة وطريقة التقييم تستهدف القضاء كليّا على الدروس الخصوصية، وتعتمد على طريقة شرح جديدة، مع أنها بذلك تشرعن التعليم الموازي، وتفرغ المدارس من مضمونها، لأنها لن تؤدي رسالتها التعليمية.

يرتبط عجز المعلمين في المدارس، بأكثر من عامل، الأول خروج الآلاف منهم على المعاش دون تعيين آخرين مكانهم، والثاني استقالة بعض من وجدوا أن الالتزام في المدرسة سيضيّع عليهم مبالغ طائلة من الدروس الخصوصية، مقابل زيادة أعداد الطلاب المتقدمين بالمدارس سنويًا، إذ سجل 891.9 ألف طالب هذا العام، مقابل 669.2 ألف طالب عام 2013/ 2014، بنسبة زيادة 33%، فيما زاد عدد المدارس عن نفس الفترة بنسبة 15.2% فقط، وزاد عدد الفصول بنسبة 10.6%.

عجز المعلمين في المدارس يصل إلى 350 ألفًا وفق تصريحات نقيب المعلمين، خليفة الزناتي، ومع تمسك الحكومة بغلق باب التعيين في الجهاز الإداري، فإن هذا الرقم سيرتفع سنويًا، وعن ذلك يؤكد عبدالحفيظ طايل، إن الأزمة تعكس إصرار الحكومة على عدم الالتزام بميزانية التعليم المقررة دستوريًا، مقابل ترسيخ العمل التطوعي كمدخل لجعل التعليم سلعة وليس خدمة.

ووفق بيان صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عقب إقرار مجلس النواب لموازنة العام المالي الحالي 2021- 2022، في يونيو/ حزيران الماضي، فإن الحكومة تجاهلت للعام السادس على التوالي التزامها بالحد الأدنى الدستوري للإنفاق على التعليم، ولم ترق نسبة الإنفاق على المدارس والجامعات حتى إلى نصف المعدل المقرر في الدستور كحد أدنى.

المبادرة قالت إن نسبة الإنفاق على التعليم في العام المالي الحالي، بلغت نحو 2.42% من الناتج المحلي، في مقابل النسبة المقررة دستوريا وهي 6% كحد أدنى يشمل 4% للتعليم قبل الجامعي و2% للتعليم الجامعي، لافتة إلى أن النسبة اتخذت اتجاه الهبوط منذ صدور إقرار دستور عام 2014، رغم أن التعليم ركن أساسي للعدالة الاجتماعية، وأولوية لكل أسرة مصرية.

متخصصون في النواحي التربوية، يشيرون إلى أن ترسيخ فكرة العمل المجاني في قطاع حيوي مثل التعليم، وتكليف المتطوعين بأداء مهام لا تتناسب مع خبراتهم، يقود إلى مخاطر بالجملة، على مستوى النشء، تربويًا ونفسيًا، إضافة إلى تكريس التعامل مع أزمات التعليم بمنطق المسكنات، ما يعني بقاء الوضع الراهن دون الوصول إلى حلول جذرية للمشكلة.

بثينة عبدالرؤوف، وهي أكاديمية بمركز البحوث التربوية جامعة القاهرة، تقول للمنصة، إن أساس التعامل النفسي مع الطفل أن يكون معلمه ثابتًا لا يتغير على مدار العام الدراسي، بحيث يفهم طباعه وشخصيته ويتعود عليه ويتقرب منه، وفي حالة المعلم المتطوع، فاحتمال تغييره أكبر، ولا يمكن أن يتعامل الطالب كل يوم، أو عدة أيام، مع مدرس مختلف، مما يثير ارتباكه.

تشير عبد الرؤوف إلى أن المعلم المتطوع، لن يشارك في تقييم الطلاب أو وضع وتصحيح الامتحانات. فماذا لو شرح للطلاب معلومات خاطئة عن المنهج، من يتحمل المسؤولية؟ وماذا لو ارتكب أي خطأ أو مارس أسلوبًا غير تربوي، ما شكل العقوبة الموقعة عليه وقتها؟ ثم أين تدرب هذا الخريج على المناهج الجديدة وطرق التدريس الحديثة، التي يخضع لها المعلمون قبل بداية كل عام دراسي؟


اقرأ أيضًا: تلاميذ في عهدة الغرباء: أولياء الأمور يتأقلمون والأبناء يدفعون الثمن

رسم: هشام عبد الحميد - المنصة

وبدأت وزارة التعليم تدريب المعلمين في المدارس الثانوية والصفوف الأولى بالتعليم الابتدائي (من رياض الأطفال حتى الرابع الابتدائي)، على أساليب الشرح المعاصرة التي تتناسب مع المناهج الجديدة ومخرجات التعلم وطرق التقييم الحديثة، وهذه الدورات لن يحصل عليها المعلم المتطوع، لأن إجراءات التعاقد معه بدأت عقب انتهاء فترة التدريب للمعلمين المعينين.

من جهته، يؤكد نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين، رضا حجازي، للمنصة، أنه سيتم الابتعاد بالمعلم المتطوع أو معلم الحصة عن العمل في الصفوف الأولى، التي بها تطوير في المناهج وأسلوب التعلم، بحيث يتم توزيعهم على الصفوف الأعلى التي لم تلتحق بالتطوير بعد، ثم أن العمل بالحصة يتطلب خبرة، وهذه موجودة عند من خرجوا على المعاش أو سبق لهم التعاقد.

وقال حجازي، إن العائد المادي من الحصة بـ20 جنيها، معقول، لأن المعلم يحق له الحصول على 24 حصة أسبوعيًا، أي ما يعادل 1920 جنيهًا شهريًا، وهذا دافع قوي للقبول بالعمل لدى شريحة من الخريجين ومن خرجوا على المعاش ولديهم شغف التدريس، أما المتطوع فهو يقبل بذلك على أمل اكتساب خبرة بحيث يكون له الأولوية في التعيين إذا تم الإعلان عن مسابقة.

وإن كانت توجيهات الوزارة بإبعاد المتطوعين عن الصفوف الأولى (مرحلة الطفولة) سيتم تطبيقها، فإنه سيكون من الصعوبة رقابة التنفيذ على أرض الواقع خاصة في القرى والمناطق الحدودية والنائية والشعبية، وقال طايل "من الصعب متابعة طريقة التنفيذ في 50 ألف مدرسة، هذا بحاجة إلى جيوش من المتابعين غير موجودين من الأساس".

مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم، وهو من الدائرة المقربة للوزير، أكد للمنصة، أنه سيتم متابعة التنفيذ من خلال الإحصاء الإلكتروني الذي يُدخله مدير المدرسة على المنصة الرقمية الخاصة بالمعلمين، وتتصل بالوزارة مباشرة، بحيث يتحدد كل تخصص وأمامه المعلم الذي يُدرّسه، هل معيّن أم بالحصة أم متطوع، ولا يجرؤ مدير مدرسة على إدخال بيانات مزيفة.

لا يقنع هذا الإجراء الباحثة التربوية بثينة عبد الرؤوف، فهي تعتقد أن الأمر برمته يعكس عشوائية التعامل مع ملف التعليم، ويبرهن على عدم وجود خطة حكومية للتطوير، ويرفع الستار عن ارتباك الأولويات لدى وزارة التعليم، فهي تنفق ببذخ على التكنولوجيا بالمدارس، وتتجاهل العنصر البشري المفترض أن يقوم على أكتافه المشروع القومي لتطوير التعليم.

وإن كان الرأي التربوي مقنعًا نسبيًا، لكنه لا يتفق مع قناعات محمود الذي قرر التطوع كمعلم لغة إنجليزية، فهو يرى أن الرافضين للإجراء بدعوى تشجيعه على الدروس أو لكون المتطوعين غير مدربين، يعيشون حالة انفصام عن الواقع، فلا يوجد طالب لا يحصل على دروس، وبالتالي لا جديد في الأمر، ثم أن الذين تم تعيينهم قبل سنوات لم يُشترط تدريبهم قبل العمل، وتم اختيارهم بناء على المؤهل والتقدير الجامعي، مختتمًا "إذا لم نعمل بالتعيين أو بالتطوع من أجل لقمة العيش، فيغلقوا الكليات التربوية ليرتاح الجميع".


للعودة إلى الصفحة الرئيسية للملف.