بلال فضل- صورة برخصة المشاع الإبداعي من ويكيبديا

بين أم ميمي وبايدن: حوار مع بلال فضل عن الأدب والسياسة و"تليفزيون الواقع"

في بداية التسعينات جاء بلال فضل من الإسكندرية، حيث نشأ، إلى القاهرة لدراسة الإعلام، وحتمت عليه ظروفه الجديدة السكن بالإيجار في نطاق محافظة الجيزة ليكون قريبًا من جامعة القاهرة، لكن ذلك ليس التشابه الوحيدة بينه وبطل روايته الأحدث أم ميمي، التي لا ينكر أنها جاءت تلبية لطموح قديم بكتابة جزء من سيرته الذاتية.

كان بلال (1974) في شبابه، مشغولًا بما خاضه من تجارب تضمنتها سنين الدراسة قبل تخرجه في كلية الإعلام عام 1995، سواء على المستوى الإنساني أو العملي الذي اكتسبه من خلال تدريبه المبكر في قسمي الحوادث والتحقيقات داخل أروقة مؤسسة روزاليوسف عام 1994، واللذان قرباه من المدينة السفلية أو "مجتمع تحت الأرض" كما يصفه، وكان في الوقت نفسه أيضًا يبحث عن فهم أعمق لعائلته، ما جعله يستدعي ذلك كله فنيًا عبر رواية أولى لم يكتب لها الظهور بسبب ما يمكن اعتباره "آمال البدايات الكبرى" التي تسيطر على الأديب في أول طريقه. " كان عندي رغبة في الأول إني أبدأ من حيث انتهى الآخرين، فأنا كنت بحب كتاب زي دوستويفسكي ونجيب محفوظ فلازم أول عمل ليا يكون أعلى منهم ويكون فتح جديد في كتابة الرواية"، غير أن تلك الأفكار كلها وجدت طريقها أخيرًا إلى روايته الجديدة، وهي الأولى ضمن سجل أدبي يضم نحو 14 كتابًا بين مقالات وقصص قصيرة، الصادرة مطلع العام الجاري عن دار المدى، والتي تحدث عنها وعن تفاصيل نشرها إلى جانب العديد من القضايا الأدبية والسياسية الأخرى في حواره للمنصة.

كان مقررًا في البداية، أن يجيب بلال فضل أسئلة هذا الحوار كتابةً، كونه يعيش في أمريكا منذ 2014، لكنه فضل "الكلام" في لقاء أجريناه عبر زووم واستمر حتى منتصف ليل القاهرة، السادسة مساءً بتوقيت نيويورك، وكأن الأداء الشفاهي الذي سيطر على السرد في أم ميمي يتجاوزها إلى ما بعدها ما يزال.

لقارئ لا يخشى الأدب

ظهرت شخصية أم ميمي للمرة الأولى في كتابات فضل، ضمن سلسلة "السكان الأصليين لمصر" التي كان يكتبها في الدستور عام 2005، ولاقت بحسبه نجاحًا جعله يستمر مع الشخصية التي اهتم القراء بمصيرها، وعبر السنوات من 2005 إلى 2020 "كبرت اللعبة وبدأت أقول عايز أحكي تجربتي في الشقق المفروشة، والبطل مش بالضرورة يكون أنا وتبقى لعبة أسميها الثلاثية المفروشة.

في أم ميمي يضطر بطل الرواية، لاستئجار غرفة في شقة مفروشة بشارع متفرع من شارع الهرم، تسكنها امرأة وابنها، لكن الشاب القادم لتوه من الإسكندرية، يصطدم بواقع لم يألفه عندما يكتشف أن العائلة التي تستأجر البيت لها تاريخ مع الدعارة والمخدرات، ثم يجد نفسه متورطًا بشكل ما أو بآخر في مشاكلها.

غلاف رواية أم ميمي- الصورة: موقع جملون

لكن بلال الذي اختار ذلك المجتمع مادة لروايته لم يختره لصياغة نص بوليسي، وإنما شغله فهم مجتمع تحت الأرض في مصر. "الموضوع أكبر من الصح والغلط، حاول إن أنت ماتحاكمش حد، حاول تفكر في الدوافع، فلان بيتصرف كده، هو مش بيفكر في الأخلاق هو بيفكر بغريزة البقاء".

لذلك لم يمارس صاحب ما فعله العيان بالميت أي دور سردي قيمي للحكم على شخصياته أو تبرير أفعالها للقارئ، بقدر اهتمامه بنقلها كما عايشها وتقديم صورة أصدق عنها "من العيوب الشائعة في الكتابة إنك تحاول تلعب دور المفسر أو المبرر للشخصيات دي، خصوصًا لما يكتب عنها حد من الطبقة الوسطى، وده اللي أنا عملته في فيلم الباشا تلميذ، لما البطل بيقول للعاهرة أنت أكيد بتصرفي على إخواتك اليتامى وكده، فتقوله لأ أنا بحب الموضوع ده، كنوع من كسر الصورة النمطية".

هذا التصور لبلال فضل عن شخصياته ساعد على بلورته ما خاضه في بداية حياته الصحفية، وما اختبره نفسه من مواقف احتك خلالها بتلك النماذج الإنسانية "لما كنت لسة في الجامعة رحت مع زميل لي نعمل حوار مع فتاة ليل/ عاملة جنس فصدمتني تمامًا بإجاباتها، لدرجة إني ارتبكت واتلخبطت في الأسئلة، وكان شيء صادم جدًا إنك بتشوف الواقع مختلف عن كل تراث السينما والأدب اللي إحنا عملناه، وأنا سعيد إن الناس ما كرهتش شخصيات الرواية بالعكس قالولي إننا حبينا الشخصيات وقعدنا نفكر في طبيعتها".

هذه المرأة هي من ذكرها بلال في مقاله المومس اللي فاضلة، في كتابه السكان الأصليين لمصر الصادر عن دار ميريت عام 2009، قائلًا فيه"كان اسمها فتحية سيلان، ليس نسبة إلى جمهورية سيلان الأسيوية، بل إلى المرض الشهير الذي يعتقد أطباء الأمراض التناسلية أنها كانت أول من أدخله إلى محافظة الجيزة، وبالتحديد إلى شارع ابن قمبيز، الذي كانت تقف على إحدى نواصيه بسبب حنين غامض يربطها بالاسم الذي كان على حد تعبيرها يجعلها راغبة في أن "تتقمبز" من حين لآخر".

يستخدم فضل لغة أقرب إلى اللهجة المحكية منها إلى ما يمكن اعتباره "أكثر رصانة"، وهي إحدى السمات الفنية لأسلوب الكاتب سواءً في مقالاته أو أعماله السردية المنشورة، وتظهر أيضًا في أم ميمي ولكنها تتخذ أشكالًا أكثر جرأة مما اعتاد صاحب ضحك مجروح استخدامه في أعماله سابقة، وفي حين أنه يعتبر برأي القارئ في تلقيه عالم الرواية الجديدة، فإنه على الجانب الآخر ثمة قراء للأدب لا يفضلون استخدام ذلك الشكل من اللغة، لكنه يؤكد أنه لا ينشغل بفجاجة اللفظ من عدمه قدر مناسبته للشخصية التي تتلفظ به. يقول"أنا باكتب، مش شاغل بالي ولا ناوي أصدمك ولا كذا، هي دي لغة الشخصية، الشخصية دي بذيئة فبتتكلم كلام بذيء، مش هاخلي واحدة اسمها أم ميمي وجوزها قواد يقولها تبا لكِ أو ماذا تفعلين يا امرأة، وأنا كتبت في أول صفحة تحذير وحضرتك حر، احنا لا ندين الواقع ولا بنجمله بنقولك تعالى فكر في الشخصيات دي وعيش حياتها ولغتها، ومش بالضرورة إني أتبنى نفس الاختيارات الفنية لنجيب محفوظ ويحيى حقي".

بلال فضل- الصورة بإذن للمنصة

يرى بلال أن القارئ الذي يعامل الأدب وفق أحكام أخلاقية، هو قارئ حديث العهد بالأدب وأن رأيه ناتج من عدم احتكاك كاف بأشكال مختلفة من الكتابة، يقول "دايمًا المشكلة بتبقى مع اللي داخل جديد على الأدب، أو اللي بيقرا نوع معين من الأدب المحافظ، حتى أساتذتنا زي يوسف إدريس ونجيب محفوظ اللي ما بيستخدموش اللغة دي، اتُهموا بنشر المجون والفجور".

مضيفًا " كان فيه محاولات طول الوقت من كتاب زي خيري شلبي وصنع الله ابراهيم إنهم يتجاوزوا الخط ده، وأنا بالنسبة لي الموضوع هو اختيار فني، أي حد بيقرا أدب مترجم للعربي زي هنري ميلر وتشارلز بوكوفسكي وماركيز، بيقرا الشتايم والألفاظ الجنسية عادي، ثم ما هو أكثر وهو كتب التراث اللي موجودة عند الناس اللي هما شايفين إنهم أخلاقيين أو محافظين لو فتحوها هيلاقوا كل الألفاظ الصريحة اللي لو رددتها الآن ممكن يحصلك زي أحمد ناجي اللي دخل السجن بسبب ألفاظ نًشرت في فصل من رواية في جريدة".

رغم المنع هناك صوت

في عام 2016 قضت محكمة الجنح بحبس الروائي أحمد ناجي عامين لاتهامه بخدش الحياء العام، بعد نشره فصل من روايته استخدام الحياة في صحيفة أخبار الأدب التي كان يعمل بها، قبل أن تقبل محكمة النقض طعنه على الحكم وتعيد محاكمته التي انتهت بتغريمه 20 ألف جنيه، بعد أن كان قضى من الحكم الأول سنة كاملة في السجن.

ورغم أن بلال فضل لم يواجه أي اتهامات بهذا الشأن طوال فترة عمله وإقامته بالقاهرة، لكن عموده اليومي في صحيفة الشروق تعرض للحجب في مطلع فبراير/شباط 2014، بسبب مقال له بعنوان الماريشال السياسي، قبل أن يتقدم المحامي سمير صبري ببلاغ ضده للمدعي العام العسكري اتهمه فيه بـ"التحريض على العنف وبث أخبار كاذبة والتطاول والسخرية من الجيش المصري"، كذلك فإن الكاتب الذي اعتاد نشر كتبه مع داري الشروق وميريت، لم يجد لمجموعة قصصية أنجزها قبل أم ميمي دارًا توافق على نشرها في القاهرة.

"تعاقدت مع ناشر مصري على نشر مجموعتي القصصية وصفة جديدة للرز بالشعرية ورواية أم ميمي، وكنا متفقين وعملنا عقد وإداني عربون واتعمل غلافين، وكان تأخير في الأول من ناحيتي بسبب رغبتي في مراجعة أكبر للكتابين، وبعد ما اتطبعت كميات محدودة من المجموعة القصصية قالي أنا آسف في علي ضغوط. ما سألتوش لكن المسكوت عنه ساعات كتير يبقى معروف، قلت له مش هزايد عليك مش عايز أوقفلك مصالحك في الآخر أنا عايش بره مصر".

لذلك قرر فضل نشر مجموعته القصصية مع دار المشرق اللبنانية، لكنها لم تتمكن كذلك من توزيعها في القاهرة، بل، وبحسب بلال، تم استدعاء صاحب إحدى المكتبات المصرية وتحذيره من عرض كتب بلال القديمة التي أعادت دار المشرق طبعها، أما الرواية فذهب الكاتب بها إلى دار المدى العراقية التي أصدرتها مع انطلاق الدورة الأخيرة من معرض بغداد للكتاب، وحاولت كذلك توزيعها في القاهرة.

"معرفوش في الأول، ثم حاولوا يدخلوها معرض الكتاب معرفوش، لغاية فجأة لا ندري لماذا والحمد لله فوجئنا بظهور الرواية عبر مكتبة الشبكة العربية (وهي مكتبة مقرها وسط القاهرة)، أتمنى يكون ده جزء من تعديل ما، خصوصًا إنه تزامن مع ظهور رواية جديدة لعز الدين شكري فشير عن دار الشروق القاهرية، على الرغم من استمرار منع رواية جمهورية كأن لعلاء الأسواني. في ظل كل ده أنا سعيد بأصداء صدور الرواية"، يقول بلال.

بلال فضل- الصورة بإذن للمنصة

وشنت أجهزة الإعلام المحسوبة على النظام المصري، منذ بضع سنوات، هجومًا على الكاتب عزالدين شكري فشير الذي يعيش حاليًا في الولايات المتحدة، بسبب أرائه حول الطريقة التي يدير بها النظام البلاد، لكنه أصدر مؤخرًا رواية حكاية فرح عن دار الشروق بالقاهرة، أما جمهورية كأن لعلاء الأسواني التي صدرت في بيروت عام 2018 عن دار الآداب فلا تزال حتى الآن غير متاحة في المكتبات المصرية.

لكن بلال فضل يرى أن منع الكتب من النشر في القاهرة أو دخولها إليها بعد طباعتها في دور نشر أجنبية، أهون مما تمارسه الدولة عبر أجهزتها الإعلامية من تشويه للوعي العام ونشر الجهل، قائلًا "نظام الحكم الحالي بيعمل على تشويه الوعي العام ونشر الجهل والأكاذيب ولحس دماغ الناس، ولسه هيبان تأثيره أكتر، لما تمنع فكرة التنافس الحر بين الأصوات الفنية والأدبية أكيد ده لازم يؤدي لانحطاط فني وثقافي، لكن ده لا يمنع الكتابة الحلوة بالعكس ممكن يبعد الأدب عن المباشرة وينتج كتابة حلوة".

يرى صاحب في أحضان الكتب، أن الفترة الحالية تشهد انتعاشة أدبية ظهرت في العديد من الإصدارات الأدبية اللافتة "إحنا دلوقتي عندنا صحوة رائعة جدًا في الكتابة، وفيه كم كبير من الكتاب اللي بيقدموا إبداعات رائعة، حبيت بساتين البصرة لمنصورة عز الدين، وعشقت تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة لشادي لويس، وشخصية الأم المدهشة فيها وحبيت تطوره المدهش من أول رواياته لحد أحدثها، وحبيت جدًا متاهة الإسكندرية لعلاء خالد، وحبيت بشدة جنازة السيدة البيضاء ومجموعة مخاوف نهاية العمر لعادل عصمت شيء رائع، وأطياف كاميليا لنورا ناجي، محمد المخزنجي مصهلل وبيجلجل في رق الحبيب كعادته، عز الدين شكري لعب في منطقة جديدة بعيدة عن شغله من خلال حكاية فرح، ومنطقة جديدة لمي التلمساني في الكل يقول أحبك".

مضيفًا "فيه 3 أعمال دول قمم، الأكثر إدهاشًا وإبداعًا فيما قريت خلال السنين الأخيرة، إخضاع الكلب لأحمد الفخراني بشيء مذهل بكل المقاييس تقف قدامها، ماكيت القاهرة لطارق إمام شيء فذ، يخرب بيت الدماغ دي والكتابة والشخصيات والوعي والنقلات، ومجموعة البشر والسحالي لحسن عبد الموجود برضه شيء فذ".

ورغم تلك الصحوة الأدبية، يرى السيناريست، الذي لم يكتب للدراما منذ منع مسلسله أهل إسكندرية في عام 2014، أن صناعة الدراما تعاني كثيرًا من تدني مستواها بسبب التدخل الرقابي في صياغة محتواها، قائلًا "ليه تحرق دمك وتتفرج على حاجة أنت عارف إن اللي بيكتبها بيبعتها للظابط يسأله ينفع ده أو مينفعش".

يشرح أكثر "ممكن حتى تقارن الوضع الحالي مع مسلسلات 2014 و 2015 لما كان فيه انفتاح نسبي قبل ما الظباط يحكموا قبضتهم على المسلسلات، قبل ما الكتاب يقعدوا مع الظابط يقولهم تعملوا ايه ومتعملوش ايه، وأنا باعتبر ده أكبر إهانة يمكن أن توجه لكاتب إنك قاعد بتسلم الحلقة وبتقول يا رب الظابط يوافق عليها، وأنا أرفض أعمل ده ولا يلزمني ببصلة كده، حتى لو هيدوني أعلى أجر، والمدهش بقى حتى في إطار إنك هتبعد عن الموضوعات الشائكة هو انحطاط مستوى الأعمال الكوميدية، فآخر حاجة عجبتني وكان فيها حالة البهجة كانت مسلسل نيلي وشيريهان ولمحات لطيفة في الوصية، ومواسم مسلسل الكبير، وده المدهش بالنسبة لي إنه في ظل الديكتاتوريات العسكرية سواء أيام عبد الناصر أو مبارك حتى قبل فترة الانفتاح الأخيرة في حكمه كان فيه أعمال كوميدية فيها البهجة وخفة الظل، إيه اللي حصل؟ هل هو تفكير الكُتاب في السوشيال ميديا وهما بيكتبوا؟ هل فيه حالة كآبة جماعية أنا مش عارف".

لكن هناك مسلسلات من نوع آخر يهتم بلال كثيرًا بمتابعتها، ويكشف عنها بالقول "مشاهدة المسلسلات الأمنية لشهادات شيوخ السلفية محمد حسين يعقوب ومحمد حسان في قاعة المحكمة، أنا باعتبرها نوع من تليفزيون الواقع، هيفضل فيه ناس معتنقة الأفكار السلفية لأن مصر فيها أكتر من 100 مليون، ودي فقرات بيعملها الظباط زي قرص الودن لشخصيات عامة زي توفيق عكاشة مثلا اللي كان مؤيد بس قعدوه في البيت، وتلاقي ناس بتشتم محمد حسان بحماس، طب مفيش كلمة عن النظام اللي سابه سنين، فيبان إن فيه حركة وكلام في المجتمع ولكنه "كلام ساكت" حسب التعبير السوداني".

من شهادة محمد حسان خلال المحاكمة


في أغسطس/آب الماضي استدعي محمد حسان ومحمد حسين يعقوب للاستماع إلى أقوالهم في القضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية داعش إمبابة" بعد أن ادعى المتهمون فيها تأثرهم بأراء الداعيين وتفسيرهما للدين الإسلامي.

القاهرة – نيويورك

على ذكر تلفزيون الواقع، فإن فضل الذي يعيش في أمريكا منذ 2014، يشعر بسعادة كبيرة منذ الإطاحة بأحد الضيوف السابقين لتلفزيون الواقع الأمريكي، وهو الرئيس السابق للولايات المتحدة دونالد ترامب، الأمر الذي جعله يؤيد بحماس جو بايدن الذي تقلد منصب الرئاسة بعده، لكنه في الوقت نفسه لا يتفق مع الآراء التي تراهن على تحسن وضع حقوق الإنسان في مصر بسبب انتخاب الأخير رئيسٍا لأمريكا.

يقول "يمكن يكون فيه ناس كانت بتراهن على بعض التحسن في حالة حقوق الانسان في مصر، وشايفين دلوقتي الزيطة بتاعة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وطلعوا بعض الأسماء وده بتأثير بايدن والأمريكان خلينا نعترف بده، لكن أمريكا لا تبحث عن شيء سوى مصالحها، والمتغطي بالأمريكان عريان، والنظام أظهر أنه يقدر يلعب دور في غزة وفي العلاقة بين إسرائيل وحماس".

فيما يعول صاحب بني بجم على المصريين أنفسهم في إحداث ذلك التغيير "التغيير الحقيقي في حقوق الإنسان لن يحدث إلا من داخل مصر لما يقتنع الشارع المصري ويدرك المواطن أن مصالحه اليومية إنه يصحى الصبح يلاقي نفسه ساكن في بيته مش يلاقي إن الحكومة قررت تنقله حتة تانية، وإن ده مرتبط بسيادة القانون وحرية الصحافة واستقلال القضاء، ومن غير دول ستظل كل المشروعات الكبرى من كباري وعاصمة جديدة بلا معنى ويمكن أن تتهاوى بسهولة تهاوي الاتحاد السوفيتي ودكتاتوريات ضخمة أخرى، أما الرهان على قيام تجربة مشابهة للتجربة الصينية فهو يستلزم أولًا فهمها وفهم تاريخ الصين وما يتضمنه من تعاليم الكونفوشيوسية وماوتسي تونج وما حدث في الثورة الثقافية وما دفعه المواطن الصيني من ثمن مقابل النهضة الصناعية والاقتصادية".

لكن التغيرات في السياسة الأمريكية ليست الوحيدة التي ينشغل بها بلال، المقيم في نيويورك، حيث ينتقد من يتعامل "بمنطق الشماتة والقبلية لتشجيع معسكر ضد آخر"، بدلا من التريث وفهم ما يحدث في أفغانستان بعد الخروج الأمريكي، وإن كان الأخير "هزيمة فعلًا أم محاولة لتوريط روسيا والصين مثلا".

بلال فضل- الصورة بإذن للمنصة

كذلك يرى فضل أن ما يجري مؤخرًا في تونس بعد تعليق الرئيس قيس سعيد عمل البرلمان وحله والتضييق على حزب النهضة الإخواني، "فرصة لمراجعة من يظن أن الانتخابات النزيهة الحرة أو الصندوقراطية كما يسميها الكاتب عمرو عزت فقط هي الحل لمشكلاتنا"، مضيفًا "ممكن يبقى عندك حركة إسلامية مستنيرة ولا تحل الأزمات، ولازم نراجع أفكارنا وإننا بنقول الديموقراطية، ومحتاجين نفكر ليه مشروع الديكتاتور أو المستبد المستنير بيرجع تاني من غير ما نتهم الشعوب إنها مغيبة أو ضحية مؤامرة وإننا منحولش شعار الديمقراطية هي الحل لشعار جامد زي الإسلام هو الحل وعلينا أننا نبحث ونتناقش عبر الوسائط الممكنة حتى تصل لفهم أفضل لنا وللأجيال القادمة".

ورغم ما يبديه بلال فضل من اهتمام وانغماس في الشأن العام والسياسة الدولية، فإنه ومنذ رمضان الماضي قرر الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه ابتعاد من أجل التفرغ للكتابة من خلال مدونات موقع العربي الجديد، وكذلك الاستعداد لتقديم بودكاست عن الغناء من خلال منصة متخصصة في الموسيقى، متجنبًا ما تفرضه مواقع التواصل من ضرورة التعليق اليومي على الأحداث حتى "لا يصبح كلامي مكررًا وتعيش الكتابة أكثر ولا أقع في فخ مقولة محمود درويش "قيل ما سأقول"، بالإضافة لتركيزه حاليًا على استكمال مشروعه الروائي الذي كانت أم ميمي أول رواياته ويتبقى منه اثنتين لتكتمل "الثلاثية المفروشة".