تامر مرسي بين أحمد السقا وأمير كرارة- الصورة: صفحة تامر مرسي الرسمية

فصل النهاية: قصة الإطاحة بتامر مرسي ورجاله

كتب مؤتمر الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، الذي عقد أمس السبت، فصل النهاية لزمن تامر مرسي ورجاله في إدارة الإعلام والدراما في مصر، بعد أن تحوّل المنتج الشهير من رئيس للشركة إلى عضو شرفي بها، على خلفية تحقيقات داخلية جرت خلال الأيام الماضية حول إنفاق مالي وأوجه صرف تمت في غير محلها من شركة سينرجي، الذراع الفني للمتحدة، في موسم دراما رمضان 2021.

وخلال المؤتمر الذي حمل شعار "5 سنوات من التطوير"، أصبح حسن عبد الله الرئيس الجديد لإدارة الشركة، وشكل لأول مرة مجلس إدارة يضم في عضويته رجل الإعلانات البارز محمد السعدي بجانب وزير الاستثمار في حكومة إبراهيم محلب أشرف سالمان، مع عمرو الفقي الذي كان يشغل منصب رئيس وكالة Pod الإعلانية، إحدى شركات المجموعة، بالإضافة إلى وجه جديد هو الدكتور محمد سمير، وتامر مرسي الذي تحول لعضو في مجلس إدارة المؤسسة، بجانب تولى خالد صلاح رئيس مجلس تحرير اليوم السابع وظيفة رئيس الشركة القابضة للصحف التي تملكها المتحدة، وتعيين أكرم القصاص رئيسًا لمجلس تحرير الصحيفة.

ماذا حدث لمرسي ورجاله؟

خلال جولة تفقدية لهيئة قناة السويس، يوم 11 مايو/ آيار الجاري، أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في معرض كلمة أعقبت الجولة، بدراما رمضان وما أبرزته من تضحيات عاشتها مصر خلال السنوات الست الأخيرة، لكن الإعلان الذي بدا كتعبير عن رضائه عن محتوى مسلسلي الاختيار 2 وهجمة مرتدة، اللذين أبرزا "إنجازات" وزارة الداخلية، كان بمثابة الضوء الأخضر لوقائع تغيير شهدتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التي تحتكر سوق الدراما المصرية منذ سنوات.

فبعد ثلاثة أيام من تصريح الرئيس، وخلال إجازة عيد حكومية بدأت من الأربعاء 12 مايو وانتهت في 16 مايو، كانت جلسات تحقيقات "ساخنة" تجري وقائعها في يومي السبت والأحد 14 و15 مايو مع رئيس الشركة المتحدة تامر مرسي، والمشرف على الإنتاج الدرامي فيها حسام شوقي، ورئيس المحتوى الدرامي يسري الفخراني، من قبل من وصفهم مصدر من داخل الشركة تحدث للمنصة بـ"رجال من أجهزة سيادية"، استعلموا خلالها عن أوجه إنفاق مالي تمت على عدد من الأعمال الدرامية دون تبرير للإنفاق، أو تحقيق لعائد مادي.

سينرجي التي خاضت الموسم الدرامي المنقضي بـ12 مسلسلًا، بعد استبعاد مسلسلي الملك الذي يتناول سيرة الملك أحمس، بسبب الأخطاء التاريخية في النص المكتوب، وعالم موازي، بسبب إصابة فريق العمل بفيروس كورونا، سُئِل مسؤوليها الثلاثة عن كيفية إجازة نص الملك أحمس في ظل ما تضمنه من أخطاء تاريخية وتقديمه صورة مغلوطة لهيئة وملابس المصري القديم، خاصة بعد انتهاء اللجنة الفنية التي شكلتها الشركة من مراجعة المسلسل على خلفية ما أثاره إعلانه التشويقي من ردود فعل غاضبة من الجمهور والأثريين، وتوصيتها بضرورة إعادة تصوير المشاهد التي تضمنت أخطاءً تاريخية، وهو ما كان يعني تكلفة مالية جديدة، في ظل انتهاء 70% من أعمال التصوير.


اقرأ أيضًا: بالأمر: كم تكلفت التضحية بالملك أحمس؟


لكن أحمس لم يكن وحده العمل التاريخي الذي أوقع مسؤولي الشركة في حرج، حيث ساءلتهم لجنة التحقيق أيضًا عن مصير مسلسل خالد بن الوليد، الذي تنازع الثنائي عمرو يوسف وياسر جلال على بطولته في صيف 2020، قبل أن يطلب مخرج العمل رؤوف عبد العزيز، بحسب ما أخبر به مصدر ثان من داخل الشركة المنصة، استبعاد يوسف بسبب عدم ملاءمته للشخصية رغم تصويره خمسة مشاهد من المسلسل في الأردن، ليستبدل بعدها ياسر جلال به، ويبدأ بالفعل في التصوير قبل أن تمنعه ظروف مرضية منعه بسببها الأطباء من أداء أي مشاهد قتالية، ليتوقف بعدها تصوير المسلسل حتى الآن، مما كبد الشركة تكاليف باهظة بحسب المصدر الذي تربطه صلة وثيقة بالرجال الثلاث.

الأمن الوطني في الكادر

أما الموضوع الثالث الذي تضمنه التحقيق، فكان من نصيب نسل الأغراب، ودار حول محورين، الأول حول عدم ملائمة ما احتوت عليه الحلقة الأخيرة من مشهد لتصفية ضابط الشرطة علي الغريب (دياب) بسبب خلافات أسرية، وهو ما بدا للجنة التحقيق مخالفًا لتوجه حكومي لإبراز إنجازات أجهزتها وعلى رأسهم وزارة الداخلية خلال الدراما الرمضانية، مثلما جاء في مسلسلي الاختيار 2 وهجمة مرتدة.

لكن الشركة أجازت النص ولم تسعَ لتلافي ذلك "الخطأ"، بحسب "اتهامات" المحققين، خلال مرحلة المونتاج، رغم ورود ملاحظة من جهاز الأمن الوطني على النص المكتوب، قبل بداية التصوير، بحذف مشهد قتل ضابط الشرطة في الحلقة الأخيرة.

أما المحور الثاني، فدار حول المخرج محمد سامي وزوجته مي عمر بطلة المسلسل، وما حصل عليه الثنائي من أجور اعتبرتها لجنة التحقيق مبالغًا فيها، فضلًا عن الاستياء من فرض دور أكبر لمي عمر عن دورها الفعلي في المسلسل، حيث كشف المصدر أنه قبل جلسة التحقيق، وتحديدًا في منتصف رمضان، اشتكى بطل العمل أمير كرارة للثنائي تامر مرسي وحسام شوقي في جلسة سحور، من أن محمد سامي بمحاولاته فرض زوجته كبطلة للعمل على حسابه وشريكه أحمد السقا، سيجعل المسلسل مرفوضًا جماهيريًا، ومن هنا جاء قرار المتحدة عقب نهاية رمضان، استغلالًا لردود الفعل الجماهيرية الغاضبة من مستوى المسلسل، بمنع التعامل مع محمد سامي في أي عمل مستقبلي، خوفًا من تصاعد نفوذه حال استمرار العمل معه.

رسوب وتسريبات

لكن الثلاثي الخاضع للتحقيق لم يستطع، بحسب المصدر، تقديم ما يقنع "اللجنة السيادية" بما اتخذوه من قرارات سياسية ومالية في التعامل مع تلك الأعمال الدرامية جميعًا، وانتهى التحقيق معهم بتوجيههم الاستمرار في وظائفهم لحين إبلاغهم بأي جديد يطرأ على آلية العمل خلال الفترة المقبلة داخل الشركة، قبل أن يتم إبلاغ الثنائي تامر مرسي وحسام شوقي يوم الثلاثاء الماضي، بأن رحلتهم في مناصبهم انتهت، وهو خبر انتشر على نطاق واسع ولحقه نفي الشركة مع تهديدها بالتصدي لمروجي الشائعات.

غير أن التسريبات لم تتوقف رغم ذلك، فقبل 24 ساعة من مؤتمر الشركة الذي عقدته السبت، سرب في أوساط إعلامية ما وصف بالهيكل الجديد للشركة المتحدة، وهو ما أعلن عنه جزئيًا خلال المؤتمر، لكن بحسب ما سرب وسيعلن خلال الأيام المقبلة من شهر يونيو/ حزيران، فسيتولى محمد السعدي، مالك شركة سعدي جوهر الإعلانية، والمسؤولة عن تنظيم الاحتفالات والمؤتمرات الرئاسية، مهمة الإشراف على الإنتاج الدرامي بدلا من حسام شوقي، فضلًا عن وجود كيان مستقل أيضا لإدارة محطات الشركة التلفزيونية أون ودي إم سي وسي بي سي والحياة، مرشح لها محمود مسلم رئيس قناة دي إم سي ورئيس تحرير جريدة الوطن وعضو مجلس الشيوخ.

في الوقت نفسه لم ينتظر زملاء خالد صلاح في جريدة اليوم السابع حتى الإعلان رسميًا عن منصبه الجديد ليسارع الكثيرين منهم بتهنئته، وبحسب ثلاثة صحفيين بالصحيفة تواصلت معهم المنصة، فصلاح أبلغهم صباح السبت بأنه ترك رسميًا إدارة الجريدة استعدادًا لمنصب جديد بالشركة المتحدة ولا ينتظر فقط سوى إعلان المجموعة القرار.

وتملك الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية قنوات أون والحياة ودي إم سي وسي بي سي وقنوات الدراما الخاصة بها وسي بي سي سفرة والناس ومصر قرآن كريم، فضلا عن عدد من محطات الراديو مثل نغم إف إم وميجا إف إم وأون سبورت إف إم، وراديو 9090 وشعبي إف إم، بالإضافة إلى التعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام في قنوات أون تايم سبورتس وتايم سبورتس والقناة الأولى.

كذلك تملك المتحدة صحف اليوم السابع والوطن ومبتدأ والدستور وصوت الأمة وعين وإيجيبت توداي وبيزنس توداي وانفراد ودوت مصر، ووكالة بريزنتيشن سبورتس وPOD وهاشتاج وسبيد وإيجيبشان آوت دور، وشركتي استادات وتذكرتي، وفي مجال الإنتاج السينمائي والدرامي، تملك شركة سينرجي وحصة النصف في مصر للسينما، فضلًا عن شركة آي فلاي وهي شركة طيران خاصة.

ما نعرفه عن رجال المتحدة الجدد

حسن عبدالله الرئيس الجديد للشركة، مصرفي معروف في الأوساط الاقتصادية بتجربة دمج بنك مصر أمريكا الدولي بالبنك العربي الأفريقي بعد الاستحواذ على كامل أسهم الأول، في صفقة بلغت قيمتها قرابة الـ240 مليون جنيه وتم الإعلان عنها في مايو 2005، لتكون العملية الأولى للدمج المصرفي في القطاع الخاص حينها.

ومحمد السعدي، هو مؤسس ومالك شركة Animation Advertising Agency المعروف بشركة سعدي- جوهر، التي تأسست عام 1990 وبدأت بإنتاج الرسوم المتحركة، وتفرعت بدورها لأنشطة مختلفة، كان أهمها وأبرزها الإعلان، واضطلعت الشركة مؤخرًا بتقديم المحتوى الإعلاني للرئاسة والمؤسسات المصرية الحكومية والقوات المسلحة فضلًا عن الإشراف على موكب المومياوات الملكية.

أما أشرف سالمان فكان وزيرًا للاستثمار قبل سنوات، ومازال حتى اللحظة رئيسًا لشركة سيتى إيدج للتطوير العقاري، التى تعمل مع الحكومة في تشييد الشقق السكنية للإسكان فوق المتوسط بالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.

وما نعرفه عن مرسي

بدأ تامر مرسي حياته بتأسيس شركة سينرجي في العام 2003، لكن اسمه ظهر دراميًا للمرة الأولي في العام 2007 بإنتاج مسلسل حق مشروع من بطولة حسين فهمى وعبلة كامل، ثم أنتج مسلسلين في العام 2008، وثلاثة أعمال في 2009، مرورًا بسيطرة إنتاجية تامة على أعمال عادل إمام التي كانت تُعرض على شاشة إم بي سي في الفترة من 2012 إلى 2016، قبل أن ينتج في 2017 عشرة أعمال درامية بعدها تولى رئاسة قناة أون، ليصل قطاره في النهاية إلى المحطة الأهم في حياته المهنية بتوليه في فبراير/شباط من 2018 رئاسة مجموعة إعلام المصريين، التى كانت تحت مظلة شركة إيجل كابيتال في ذلك الحين.

من يملك؟

في ديسمبر 2017، بدأت لعبة الاستحواذات على الكيانات الإعلامية في الظهور، بإعلان شركة إيجل كابيتال للاستثمارات المالية الاستحواذ على على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في شركة إعلام المصريين، وهو الكيان المالك وقتها لشبكة قنوات أون تي في، بالإضافة إلى مواقع صحفية أبرزها اليوم السابع وصوت الأمة، وشركة بريزنتيشن سبورتس.

وبحسب ما نشره مدى مصر في وقت سابق، فإيجل كابيتال هى صندوق استثمار مباشر مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية، لتستمر بعدها الاستحواذات متمثلة في شراء قنوات الحياة وسي بي سي من ملاكها السابقين السيد البدوي ومحمد الأمين، ولاحقًا اندمج كيان دي ميديا المالك لقناة دي إم سي وراديو 9090 ومواقع وصحف الوطن ومبتدا والدستور مع كيان إعلام المصريين تحت لافتة جديدة حملت اسم الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية برئاسة مرسي.