الرئيسان المصري والتونسي. الصورة: المتحدث باسم الرئاسة المصرية. فيسبوك

نص كلمة السيسي خلال المؤتمر الصحفي مع نظيرة التونسي 10/4/2021


إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أرحب بأخي فخامة الرئيس قيس سعيد، في أول زيارة رسمية له إلى بلده الثاني مصر، متمنيا له إقامة طيبة ومثمرة.

وأغتنم هذه المناسبة لأعرب عن تقديرنا البالغ للروابط التاريخية العميقة التي تجمع بين مصر وتونس، وبين شعبيهما الشقيقين.

لقد أجريت مع أخي فخامة الرئيس مباحثات مكثفة وبناءة، تناولنا خلالها عددًا كبيرًا من الموضوعات الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المتبادل بين البلدين، عكست إرادتنا المشتركة نحو تعزيز العلاقات المتميزة بين بلدينا، والارتقاء بها في مختلف المجالات، إلى آفاق أرحَب، وذلك من خلال تفعيل أطر التعاون وآليات التشاور والتنسيق بين البلدين على كافة المستويات، سواء فيما يتعلق بالموضوعات الثنائية، أو بالنسبة للقضية الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز التقارب بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأخذًا في الاعتبار التحديات المشتركة التي تواجه مصر وتونس، وفي مقدمتها تحقيق التنمية الشاملة، ومواجهة التدخلات الإقليمية السلبية في المنطقة، ومنع تقويض الدولة الوطنية، ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف.

ولقد عكست مداولاتنا مدى التقارب في وجهات النظر بين البلدين حيال مجمل القضايا. كما حظيت جهود تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية بين البلدين باهتمام خاص في مباحثاتنا. وأكدت من جانبي استعداد مصر لتطوير هذا التعاون بما يحقق أهداف التنمية في البلدين، سواء على مستوى التبادل التجاري، أو الاستثماري، والذي نأمل أن يرتقي إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة بيننا.

كما بحثنا سُبل الارتقاء بالتعاون الثقافي بين البلدين في مختلف جوانبه، بما يسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين الشقيقين، خاصة وأن للثقافة دورًا مهمًا في التصدي لمخاطر التطرف الفكري التي نواجهها، التي تواجهها دول المنطقة. واتفقنا على إعلان عام 2021-2022 عامًا للثقافة المصرية التونسية، من خلال تفعيل الأنشطة الثقافية والفنية المشتركة بمختلف مناحيها في كل من مصر وتونس، بما يعكس التاريخ المشترك بين الشعبين والتواصل للقائم بينهما.

كما استعرضنا القضية المطروحة على الساحة العربية مؤكدين على أهمية دعم العمل العربي المشترك، والحفاظ على الأمن القومي العربي.

وتم التأكيد كذلك على أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره، ومطالبة المجتمع الدولي بتبني مقاربة شاملة للتصدي لتلك الظاهرة بمختلف أبعادها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والفكرية والأيديولوجية. وكذلك من خلال مواجهة كافة التنظيمات الإرهابية دون استثناء، وتقويض قدرتها على استقطاب أو تجنيد عناصر جديدة. وتجفيف منابع تمويلها، بالإضافة إلى أهمية مواجهة الفكر المتطرف الذي يشكل تهديدًا على المنطقة وشعوبها.

كما استعرضنا القضية المطروحة على الساحة العربية مؤكدين على أهمية دعم العمل العربي المشترك، والحفاظ على الأمن القومي العربي، وحماية وحدة أراضي وسلامة واستقلالية الدول العربية. وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية، ورفض كافة محاولات التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وقد أكدنا على أهمية مواصلة الجهود العربية من أجل دعم القضية الفلسطينية، كونها القضية المحورية للعالم العربي. وضرورة بذل الجهود لتطبيق مبدأ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما تناولنا أنا وأخي الرئيس قيس سعيد تطورات الأزمة الليبية، وأكدنا على ضرورة تفعيل الدور العربي إزاء هذه الأزمة، ورحبنا بما تم التوصل إليه مؤخرًا من تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا، وأكدنا على استعدادنا لتقديم كافة أشكال الدعم لها، بما يمكنها من أداء دورها في إدارة المرحلة الانتقالية، وعقد الانتخابات في موعدها المقرر نهاية العام الجاري. وإنهاء التدخلات الخارجية وخروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين والإرهابيين الأجانب من ليبيا، بما يضمن استعادتها لاستقرارها الكامل والمنشود، ويصون سيادتها ووحدة أراضيها ومقدرات الشعب الليبي الشقيق.

ومن جانب آخر، تم تداول قضية الأمن المائي المصري، كونه جزءًا من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على الحقوق المائية لمصر، باعتبارها قضية مصيرية، وثمَّن أخي الرئيس من جانبه الجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى اتفاق عادل وشامل بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

كذلك تناولنا آفاق العمل المشترك على الساحة الإفريقية، وكيفية دعم العمل الإفريقي في ظل الدور المهم الذي تلعبه كل من مصر وتونس في هذا الشأن.

فخامة الرئيس قيس سعيد،

لقد أسعدني لقاؤكم اليوم، كما نثمِّن الدور الذي تقوم به تونس باعتبارها العضو العربي في مجلس الأمن، وما تبذله من جهود لدعم القضايا العربية، وما تبذله من جهود لدعم القضايا العربية، وإنني أتطلع إلى المزيد من التعاون الوثيق بين بلدينا لما فيه المصلحة المشتركة، لنا ولأمتنا العربية، وأتمنى لتونس وشعبها، وشعبها الشقيق، كل الخير والاستقرار والرفاهية، وأجدد مرة أخرى ترحيبي بكم في بلدكم الثاني مصر.. شكرًا لكم فخامة الرئيس، والآن أعطي الكلمة لفخامتكم فلتتفضل.

...

ألقيت الكلمة في القاهرة بقصر الاتحادية، بحضور الرئيس التونسي قيس سعيد.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط