من الملصق الدعائي للمسلسل. الصورة: شركة سينرجي- فيسبوك

بالأمر: كم تكلفت التضحية بالملك أحمس؟

في أعقاب موكب نقل 20 مومياء لملوك وملكات مصر القديمة من المتحف المصري بالتحرير إلى متحف الحضارات، فوجئ العاملون في مسلسل الملك بقرار إيقافه وتشكيل لجنة من المتخصصين في التاريخ والآثار وعلوم الاجتماع لمراجعة السيناريو، وذلك رغم صدور الإعلان الترويجي له وميزانيته الكبيرة التي تقدر بـ40 مليون جنيه، فيما دافع الباحث الأثري أحمد السنوسي، عن دوره في مراجعة المسلسل تاريخيًا بأنه "يتناول حياة أحمس المحارب وليس الملك"، ملقيًا باللائمة على المخرج في الأزمة "لأن الديكورات والألوان والمظهر مسؤوليته".

وقال مصدر في فريق عمل المسلسل، طلب عدم ذكر اسمه، للمنصّة، إن "شركة آروما للإنتاج الفني التي يمتلكها المنتج تامر مرتضى، وكانت شريكة في إنتاج المسلسل منذ بدء تصويره، تنازلت قبل حوالي شهر عن حقها في إنتاجه للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية (سينرجي) التي يرأسها تامر مرسي؛ لتصبح هذه الأخيرة مسؤولة بشكل كامل عن إنتاجه منذ تلك اللحظة".

وسينرجي لا تمارس دورًا مهيمنًا في مجال الإنتاج الدرامي فحسب، بل تسيطر على معظم القنوات الفضائية وعدد من المؤسسات الصحفية الخاصة، اعتبارًا من عام 2019، حين بدأت عمليات استحواذ على مؤسسات إعلامية، مثل مجموعة دي ميديا الإعلامية التي تمتلك قنوات دي إم سي.

وسبق هذا الاستحواذ آخر تمكنت به من ضم مجموعة إعلامية أخرى لملكيتها، وهي إعلام المصريين المالكة لقنوات أون تي ڤي، والحياة، بجانب حيازتها حصة حاكمة في قنوات سي بي سي.


برومو مسلسل الملك


وأضاف المصدر أنه "تم إبلاغ فريق العمل بقرار إيقاف تصوير المسلسل قبل صدور بيان الشركة المتحدة بدقائق قليلة، وذلك لحين اتضاح مصير العمل؛ وعلى إثره تم إيقاف التصوير منذ مساء الأحد".

ضد الانتقادات

كانت شركة سينرجي أعلنت أن وقف تصوير المسلسل سيكون "لحين تشكيل لجنة من المتخصصين، لإبداء الرأي في محتواه"، وهو ما جاء بعد ضجّة وتعليقات سلبية من مشاهدين ومواطنين عبر فيسبوك وتويتر، على تفاصيل فنية خاصة بالعمل، أبرزها مظهر الممثلين غير المتناسب مع العصر الفرعوني، واستخدام أزياء وديكورات لا تنتمي للحقبة التاريخية التي يدور فيها المسلسل.

عن هذه النقطة، علّق الباحث الأثري أحمد السنوسي، المراجع التاريخي لمسلسل "الملك"، بقوله إنه تفاجئ بقرار الشركة المنتجة "والذي يعني غياب العمل بشكل رسمي عن دراما رمضان بسبب الهجمة القوية عليه"، وإنه منذ صدور القرار يحاول التواصل مع مخرج العمل حسين المنباوي والمؤلف خالد دياب، لكنه فشل في الوصول إلى الثنائي لمعرفة مصير المسلسل.

وردّ السنوسي، في تصريحات للمنصّة، على الانتقادات التي وجهت للعمل، قائلًا إنها "غير مبنية على أسس تاريخية"، معتبرًا أن المسلسل "يتناول حياة أحمس المحارب وليس أحمس الملك. فالعمل يتحدث عن رحلة الخمس سنوات للمحارب الذي طرد الهكسوس من بلاد النوبة وحتى فينيقيا القديمة في بلاد الشام، ولم يتطرق للحديث عن فترة حكمه لمصر".

وحول الانتقادات التي طالت الملابس التي ظهرت في المقاطع الترويجية للعمل وأنها لا تنتمي للعصر الفرعوني، طالب السنوسي الأثريين أن يظهروا أي كتب تتحدث عن شكل الحياة في هذه المرحلة؛ "لم نعرف أي معلومات عن أحمس سوى من مقابر اثنين من جنوده هما أحمس بن إبانا وأحمس بن نخبت، ودون ذلك نصِف هذا العصر بأنه قاتم شديد الغموض لعدم وجود أي معلومات عنه؛ وهذا يجعلني أنتظر تشكيل اللجنة التي تحدثت عنها الشركة المنتجِة وما ستسفر عنه".

كانت أبرز الانتقادات، ما تم توجيهه بشأن مظهر بطل العمل عمرو يوسف الذي ظهر بلحية، فيما أكد الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، في تصريحات إعلامية أن الفراعنة لم يعتادوا إطلاق لحيتهم.


انتقادات زاهي حواس للمسلسل


يردّ السنوسي على هذا الانتقاد، ويقول "المسلسل يتحدث عن أحمس المحارب الذي يوجد هنا منطقية في إطلاق لحيته، كونه منشغلًا في حروب كمواطن عادي. أما لو كان المسلسل يتحدث عن أحمس الملك؛ فالبتأكيد ستكون انتقادات الدكتور زاهي صحيحة، لأنه لم يوجد ملك فرعوني أطلق لحيته، إذ أنها كانت مُحرّمة على جميع الكهنة، باستثناء اللحية المستعارة التي يتزين بها الملك في التتويج والمراسم الرسمية".

أخطاء بملايين

فيما يتعلق بالتفاصيل الإنتاجية، وعن انسحاب شركة آروما، قال المنتج الفني صبري السمّاك، إن الشركة تنازلت "لأن الأساس في العملية الإنتاجية هو سينرجي، أما آروما فكان دورها التنفيذ فقط، والذي تبيّن أنه أكبر من إمكانياتها؛ وبالتالي تدخلت سينرجي للإنتاج بشكل مباشر ودون الاستعانة بمنتج منفذ".

وأضاف السمّاك للمنصّة أن "آروما كانت ستحتاج بالقطع شريكًا في تنفيذ المسلسل، لأن عملًا بهذا الحجم لابد أن تتخطى ميزانيته المائة مليون جنيه ليخرج بصورة طيبة للمشاهِد، وفي الوقت ذاته يمثل دخول شريك معها مغامرة قد تسبب خسائر، لأنها كانت ستعتمد على البيع في الخارج، الذي لن يتجاوز مردوده المليون دولار".

ميزانية المسلسل غير معلنة حتى الآن بشكل رسمي، فيما ذكرت مواقع إعلامية نقلًا عن مصادر غير معلوم هويتها أن الميزانية "تفوق الـ40 مليون جنيه"، بينما أشار السمّاك إلى أرقام تقديرية تتعلق بإنتاج مثل هذه النوعية من الأعمال، بقوله إن "تكلفة يوم التصوير الواحد لن تقل بأي حال من الأحوال عن 400 ألف جُنيه وقد تصل إلى نصف مليون جنيه".

وأضاف "هذا يعني أنهم خلال 15 أسبوعًا أنفقوا 45 مليون جنيه تكلفة التصوير والتشغيل العادي فقط، ودون أن نحسب تكاليف ما بعد الإنتاج والملابس والديكورات، والأمور الأخرى المساعِدة. ناهينا عن أجور المؤلف والمخرج والممثلين".

يقدِّر المنتج الفني أجور الممثلين بأنها لن تقل عن 30 مليون جنيه". وعلى الرغم من عدم إعلان الشركتين سينرجي وآروما تكاليف العملية الإنتاجية، إلا أن السمّاك توقع أنهما "لو أنجزتا 75% من التصوير، فلن يقلّ ما أنفقوه عن 60 مليون جنيه".


اقرأ أيضًا: فك وتركيب الإعلام: جيل جديد وإعداد مركزي لـ "التوك شو" وفصل جماعي


حول الوضع الحالي لشركة آروما بعد الانسحاب، لفت السمّاك إلى أن هذه الأخيرة "بالتأكيد حصلت بعد انسحابها على أموال من سينرجي، ومنها ما يتعلق بتنفيذها للجرافيك، بقيمة لن تقل عن 10 مليون جنيه"، معلّقًا على ما تعرَّض له المسلسل بقوله "غلطة الشاطر بألف".

ألقى السمّاك باللائمة على المخرج في الأزمة "لأن الديكورات والألوان والمظهر مسؤوليته، وتتم عملية تنفيذها بقرار منه، والستايلست ليس له علاقة بالأمر، فهو ينفذ دوره الفني بناءً على تعليمات المخرج، الذي بدوره يجب أن يكون هناك اتفاق مسبق بينه وبين المتخصصين العاملين في المسلسل من مهندسين ديكور ومتخصصين أزياء ومكياج".

واختتم بقوله فيما يخصّ الاستعانة بخبراء في التاريخ "هناك الكثير من الأساتذة المتخصصين في مجال الآثار والحضارة والتاريخ ولهم علاقة بالوسط الفني، ويساعدون في أعمال فنية كثيرة في الديكورات والملابس والميكاج، وكانت الاستعانة بهم ستغني عن خسائر بالملايين".